القرطبي
201
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا ، وهل جلد الحد أم لا ، فالله أعلم أي ذلك كان : وهي المسألة : السادسة - فروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الإفك رجلين وامرأة : مسطحا وحسان وحمنة ، وذكره الترمذي وذكر القشيري عن ابن عباس قال : جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي ثمانين جلدة ، وله في الآخرة عذاب النار . قال القشيري : والذي ثبت في الاخبار أنه ضرب ابن أبي وضرب حسان وحمنة ، وأما مسطح فلم يثبت عنه قذف صريح ، ولكنه كان يسمع ويشيع من غير تصريح . قال الماوردي ( 1 ) وغيره : اختلفوا هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الإفك ، على قولين : أحدهما أنه لم يحد أحدا من أصحاب الإفك لان الحدود إنما تقام بإقرار أو ببينة ، ولم يتعبده الله أن يقيمها بإخباره عنها ، كما لم يتعبده بقتل المنافقين ، وقد أخبره بكفرهم . قلت : وهذا فاسد مخالف لنص القرآن ، فإن الله عز وجل يقول : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " أي على صدق قولهم : " فاجلدوهم ثمانين جلدة " . والقول الثاني - أن النبي صلى الله عليه وسلم حد أهل الإفك عبد الله بن أبي ومسطح ابن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ، وفي ذلك قال شاعر من المسلمين : لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح وابن سلول ذاق في الحد خزية * كما خاض في إفك من القول يفصح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم * وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا ( 2 ) وآذوا رسول الله فيها فجلدوا * مخازي تبقى عمموها وفضحوا فصب عليهم محصدات كأنها * شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح . قلت : المشهور من الاخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة ، ولم يسمع بحد لعبد الله بن أبي . روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزل عذري قام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ، وتلا القرآن ، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين
--> ( 1 ) في ك وط : السابعة قال الماوردي . . . الخ . ( 2 ) أي جاء بأمر مفرط في الاثم .