القرطبي
197
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه ثمان وعشرون مسألة ( 1 ) : الأولى - قوله تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) " عصبة " خبر " إن " . ويجوز نصبها على الحال ، ويكون الخبر " لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم " . وسبب نزولها ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل في قصة عائشة رضوان الله عليها ، وهو خبر صحيح مشهور ، أغنى اشتهاره عن ذكره ، وسيأتي مختصرا . وأخرجه البخاري تعليقا ، وحديثه أتم . قال : وقال أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان من حديث مسروق عن أم رومان أم عائشة أنها قالت : لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها . وعن موسى بن إسماعيل من حديث أبي وائل قال : حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت : بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت : فعل الله بفلان وفعل [ بفلان ] فقالت أم رومان : وما ذاك ؟ قالت إنني فيمن حدث الحديث ! قالت : وما ذاك ؟ قالت كذا وكذا . قالت عائشة : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت نعم . قالت : وأبو بكر ؟ قالت نعم ! فخرت مغشيا عليها ، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض ( 2 ) فطرحت عليها ثيابها فغطيتها : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما شأن هذه ؟ ) فقلت : يا رسول الله ، أخذتها الحمى بنافض . قال : ( فلعل في حديث تحدث به ) قالت نعم . فقعدت عائشة فقالت : والله ، لئن حلفت لا تصدقونني ! ولئن قلت لا تعذرونني ! مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ( 3 ) ، والله المستعان على ما تصفون . قالت : وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها . قالت : بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك . قال أبو عبد الله الحميدي : كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين يقول : الارسال في هذا الحديث أبين ، واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسروق لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف . وللبخاري من حديت عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة كانت تقرأ : " إذ تلقونه
--> ( 1 ) يلاحظ أن المسائل سبع وعشرون في جميع الأصول . ( 2 ) أي برعشة . ( 3 ) إذ قال في محنته : والله المستعان . . . الخ .