القرطبي

195

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثامنة والعشرون - اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء : عدد الألفاظ - وهو أربع شهادات على ما تقدم . والمكان - وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان ، إن كان بمكة فعند الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند المنبر ، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها ، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه ، إن كانا يهوديين فالكنيسة ، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار ، وإن كانا لا دين لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه . والوقت - وذلك بعد صلاة العصر . وجمع الناس - وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا ، فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والزمان والمكان مستحبان . التاسعة والعشرون - من قال : إن الفراق لا يقع إلا بتمام التعانهما ، فعليه لو مات أحدهما قبل تمامه ورثه الاخر . ومن قال : لا يقع إلا بتفريق الامام فمات أحدهما قبل ذلك وتمام اللعان ورثه الاخر . وعلى قول الشافعي : إن مات أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم يتوارثا . الموفية ثلاثين - قال ابن القصار : تفريق اللعان عندنا ليس بفسخ ، وهو مذهب المدونة : فإن اللعان حكم تفريقه حكم تفريق الطلاق ، ويعطى لغير المدخول بها نصف الصداق . وفي مختصر ابن الجلاب : لا شئ لها ، وهذا على أن تفريق اللعان فسخ . قوله تعالى : إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( 11 ) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ( 12 ) لولا جاؤوا