القرطبي
178
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( بأربعة شهداء ) قراءة الجمهور على إضافة الأربعة إلى الشهداء . وقرأ عبد الله ( 1 ) بن مسلم بن يسار وأبو زرعة بن عمرو بن جرير " بأربعة " ( بالتنوين ) " شهداء " . وفيه أربعة أوجه : يكون في موضع جر على النعت لأربعة ، أو بدلا . ويجوز أن يكون حالا من نكرة أو تمييزا ، وفي الحال والتمييز نظر ، إذ الحال من نكرة ، والتمييز مجموع . وسيبويه يرى أنه تنوين العدد ، وترك إضافته إنما يجوز في الشعر . وقد حسن أبو الفتح عثمان ابن جنى هذه القراءة وحبب ( 2 ) على قراءة الجمهور . قال النحاس : ويجوز أن يكون " شهداء " في موضع نصب ، بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء . التاسعة عشرة - حكم شهادة الأربعة أن تكون على معاينة يرون ذلك كالمرود في المكحلة على ما تقدم في " النساء " ( 3 ) في نص الحديث . وأن تكون في موطن واحد ، على قول مالك . وإن اضطرب واحد منهم جلد الثلاثة ، كما فعل عمر في أمر المغيرة بن شعبة ، وذلك أنه شهد عليه بالزنى أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع ، وقال الزهراوي : عبد الله بن الحارث ، وزياد أخوهما لام وهو مستلحق معاوية ، وشبل بن معبد البجلي ، فلما جاءوا لأداء الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها ، جلد عمر الثلاثة المذكورين . الموفية عشرين - قوله تعالى : ( فاجلدوهم ) الجلد الضرب . والمجالدة والمضاربة في الجلود أو بالجلود ، ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره . ومنه قول قيس بن الخطيم : أجالدهم يوم الحديقة حاسرا * كأن يدي بالسيف محراق لاعب ( ثمانين ) نصب على المصدر . ( جلدة ) تمييز . ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) هذا يقتضى مدة أعمارهم ، ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون ، أي خارجون عن طاعة الله عز وجل . الحادية والعشرين - قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) في موضع نصب على الاستثناء . ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل . المعنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا وأصلحوا من بعد القذف ( فإن الله غفور رحيم ) . فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف :
--> ( 1 ) في ك : عبد الرحمن . والصواب : عبد الله . ( 2 ) وردت هذا الكلمة مضطربة في نسخ الأصل ، ففي ب وك حسب ، وفى ط : وحت . ( 3 ) راجع ج 5 ص 73 .