القرطبي
15
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
" ذلك " نصبا ، أي فعل الله ذلك بأنه هو الحق . ( وأنه يحيي الموتى ) أي بأنه ( وأنه على كل شئ قدير ) أي وبأنه قادر على ما أراد . ( وأن الساعة آتية ) عطف على قوله : " ذلك بأن الله هو الحق " من حيث اللفظ ، وليس عطفا في المعنى ، إذ لا يقال فعل الله ما ذكر بأن الساعة آتية ، بل لابد من إضمار فعل يتضمنه ، أي وليعلموا أن الساعة آتية ( لا ريب فيها ) أي لا شك . ( وأن الله يبعث من في القبور ) يريد للثواب والعقاب . قوله تعالى : ومن الناس من يجدل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتب منير ( 8 ) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيمة عذاب الحريق ( 9 ) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلم للعبيد ( 10 ) قوله تعالى : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) أي نير بين الحجة . نزلت في النضر بن الحارث . وقيل : في أبي جهل بن هشام ، قال ابن عباس . والمعظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى ، فهما في فريق واحد ، والتكرير للمبالغة في الذم ، كما تقول للرجل تذمه وتوبخه : أنت فعلت هذا ! أنت فعلت هذا ! ويجوز أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة ، فكأنه قال : إن النضر بن الحارث يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير ، ليضل عن سبيل الله . وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني ، وهو تكرار مفيد ، قال القشيري . وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية . فالمراد بالآية الأولى إنكاره البعث ، وبالثانية إنكاره النبوة ، وأن القرآن منزل من جهة الله . وقد قيل : كان من قول النضر بن الحارث أن الملائكة بنات الله ، وهذا جدال في الله تعالى : " من " في موضع رفع بالابتداء . والخبر في قوله : " ومن الناس " . ( ثاني عطفه ) نصب على الحال . ويتأول على معنيين : أحدهما - روي عن ابن عباس أنه قال : هو النضر بن الحارث ،