القرطبي
157
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ( 116 ) قوله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق ) أي تنزه وتقدس الله الملك الحق عن الأولاد والشركاء والأنداد ، وعن أن يخلق شيئا عبثا أو سفها ، لأنه الحكيم . ( لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ليس في القرآن غيرها . وقرأ ابن محيصن وروى عن ابن كثير " الكريم " بالرفع نعتا لله ( 1 ) . قوله تعالى : ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهن له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرين ( 117 ) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الرحمين ( 118 ) قوله تعالى : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي لا حجة له عليه ( فإنما حسابه عند ربه ) أي هو يعاقبه ويحاسبه . " إنه " الهاء ضمير الامر والشأن . ( لا يفلح الكافرون ) وقرأ الحسن وقتادة : " لا يفلح " - بالفتح - من كذب وجحد ما جئت به وكفر نعمتي . ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالاستغفار لتقتدى به الأمة . وقيل : أمره بالاستغفار لامته . وأسند الثعلبي من حديث ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش ابن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن مسعود أنه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " حتى ختم السورة فبرأ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماذا قرأت في أذنه ) ؟ فأخبره ، فقال : ( والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال ) .
--> ( 1 ) في روح المعاني : " الكريم بالرفع على أنه صفة الرب ، وجوز أن يكون صفة للعرش على القطع " .