القرطبي

146

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف . وأما من قرأ : " سيقولون الله " فلان السؤال بغير لام فجاء الجواب على لفظه ، وجاء في الأول " لله " لما كان السؤال باللام . وأما من قرأ : " لله " باللام في الأخيرين وليس في السؤال لام فلان معنى " قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم " : قل لمن السماوات السبع ورب العرش العظيم . فكان الجواب " لله " ، حين قدرت اللام في السؤال . وعلة الثالثة كعلة الثانية . وقال الشاعر : إذا قيل من رب المزالف والقرى * ورب الجياد الجرد قلت لخالد ( 1 ) أي لمن المزالف ، [ والمزالف : البراغيل وهي البلاد التي بين الريف والبر : الواحدة مزلفة ( 2 ) ] . ودلت هذه الآيات على جواز جدال الكفار وإقامة الحجة عليهم . وقد تقدم في " البقرة ( 3 ) " . ونبهت على أن من ابتدأ بالخلق والاختراع والايجاد والابداع هو المستحق للألوهية والعبادة . قوله تعالى : بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ( 90 ) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحن الله عما يصفون ( 91 ) علم الغيب والشهدة فتعالى عما يشركون ( 92 ) قوله تعالى : ( بل أتيناهم بالحق ) أي بالقول الصدق ، لا ما تقوله الكفار من إثبات الشريك ونفى البعث . ( وإنهم لكاذبون ) أن الملائكة بنات الله . فقال الله تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد ) " من " صلة . ( وما كان معه من إله ) " من " زائدة ، والتقدير : ما اتخذ الله ولدا كما زعمتم ، ولا كان معه إله فيما خلق . وفي الكلام حذف ، والمعنى : لو كانت معه آلهة لا نفرد كل إله بخلقه . ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي ولغالب وطلب القوى الضعيف كالعادة بين الملوك ، وكان الضعيف المغلوب لا يستحق الإلهية . وهذا الذي يدل على نفى الشريك يدل على نفى الولد أيضا ، لان الولد ينازع الأب في الملك منازعة الشريك .

--> ( 1 ) الأجرد من الخيل والدواب : القصير الشعر . ( 2 ) من ب . ( 3 ) راجع ج 3 ص 286 .