القرطبي

141

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خلق ، وهي قراءة ابن مسعود " لفسدت السماوات والأرض وما بينهما " . فيكون على تأويل الكلبي وقراءة ابن مسعود محمولا على فساد من يعقل وما لا يعقل من حيوان وجماد . وظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولا على فساد ما يعقل من الحيوان ، لان ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد ، فعلى هذا ما يكون من الفساد يعود على من في السماوات من الملائكة بأن جعلت أربابا وهي مربوبة ، وعبدت وهي مستعبدة . وفساد الانس يكون على وجهين : أحدهما - باتباع الهوى ، وذلك مهلك . الثاني - بعبادة غير الله ، وذلك كفر . وأما فساد ما عدا ذلك فيكون على وجه التبع ، لأنهم مدبرون بذوي العقول فعاد فساد المدبرين عليهم . قوله تعالى : ( بل أتيناهم بذكرهم ) أي بما فيه شرفهم وعزهم ، قاله السدى وسفيان . وقال قتادة : أي بما لهم فيه ذكر ثوابهم وعقابهم . ابن عباس : أي ببيان الحق وذكر ما لهم به حاجة من أمر الدين . ( فهم عن ذكرهم معرضون ) . قوله تعالى : أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ( 72 ) قوله تعالى : ( أم تسألهم خرجا ) أي أجرا على ما جئتهم به ، قاله الحسن وغيره . ( فخراج ربك خير ) وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب : " خراجا " بألف . الباقون بغير ألف . وكلهم قد قرأوا " فخراج " بالألف إلا ابن عامر وأبا حياة فإنهما قرأ بغير الألف . والمعنى : أم تسألهم رزقا فرزق ربك خير . ( وهو خير الرازقين ) أي ليس يقدر أحد أن يرزق مثل رزقه ، ولا ينعم مثل إنعامه . وقيل : أي ما يؤتيك الله من الاجر على طاعتك له والدعاء إليه خير من عرض الدنيا ، وقد عرضوا عليك أموالهم حتى تكون كأعين رجل من قريش فلم تجبهم إلى ذلك ، قال معناه الحسن . والخرج والخراج واحد ، إلا أن اختلاف الكلام أحسن ، قاله الأخفش . وقال أبو حاتم : الخرج الجعل ، والخراج العطاء .