القرطبي

127

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال ابن زيد : مصر . وروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير : " وآويناهما إلى ربوة " قال : النشز من الأرض . ( ذات قرار ) أي مستوية يستقر عليها . وقيل : ذات ثمار ، ولأجل الثمار يستقر فيها الساكنون . ( ومعين ) ماء جار ظاهر للعيون . يقال : معين ومعن ، كما يقال : رغيف ورغف ، قاله علي بن سليمان . وقال الزجاج : هو الماء الجاري في العيون ، فالميم على هذا زائدة كزيادتها في مبيع ، وكذلك الميم زائدة في قول من قال إنه الماء الذي يرى بالعين . وقيل : إنه فعيل بمعنى مفعول . قال علي بن سليمان : يقال معن الماء إذا جرى فهو معين ومعيون . ابن الأعرابي : معن الماء يمعن معونا إذا جرى وسهل ، وأمعن أيضا وأمعنته ، ومياه معنان . قوله تعالى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صلحا إني بما تعملون عليم ( 51 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - روى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم " وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ( 1 ) " [ البقرة : 172 ] - ثم ذكر ( 2 ) - الرجل ( 3 ) يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) . الثانية - قال بعض العلماء : والخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أقامه مقام الرسل ، كما قال : " الذين قال لهم الناس ( 4 ) " [ آل عمران : 173 ] يعنى نعيم بن مسعود . وقال

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 215 . ( 2 ( هذه الجملة من كلام الراوي ، والضمير فيه للنبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) الرجل ، بالرفع مبتدأ ، مذكور على وجه الحكاية من لفظ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويجوز أن ينصب على أنه مفعول " ذكر " . ( 4 ) راجع ج 4 ص 279 .