القرطبي

122

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من غير فضيلة له عليكم . ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) أي مبعوثون من قبوركم . و " أن " الأولى في موضع نصب بوقوع " يعدكم " عليها ، والثانية بدل منها ، هذا مذهب سيبويه . والمعنى : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم . قال الفراء : وفي قراءة عبد الله " أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون " ، وهو كقولك : أظن إن خرجت أنك نادم . وذهب الفراء والجرمي وأبو العباس المبرد إلى أن الثانية مكررة للتوكيد ، لما طال الكلام كان تكريرها حسنا . وقال الأخفش : المعنى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما يحدث إخراجكم ، ف‍ " أن " الثانية في موضع رفع بفعل مضمر ، كما تقول : اليوم القتال ، فالمعنى اليوم يحدث القتال . وقال أبو إسحاق : ويجوز " أيعدكم إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون " ، لان معنى " أيعدكم " أيقول إنكم . قوله تعالى : هيهات هيهات لما توعدون ( 36 ) قال ابن عباس : هي كلمة للبعد ، كأنهم قالوا بعيد ما توعدون ، أي إن هذا لا يكون ما يذكر من البعث . وقال أبو علي : هي بمنزلة الفعل ، أي بعد ما توعدون . وقال ابن الأنباري : وفي " هيهات " عشر لغات : هيهات لك ( بفتح التاء ) وهي قراءة الجماعة . وهيهات لك ( بخفض التاء ) ، ويروى عن أبي جعفر بن القعقاع " وهيهات لك ( بالخفض والتنوين ) يروى عن عيسى بن عمر . وهيهات لك ( برفع التاء ) ، الثعلبي : وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية . وهيهات لك ( بالرفع والتنوين ) وبها قرأ أبو حياة الشامي ، ذكره الثعلبي أيضا . وهيهاتا لك ( بالنصب والتنوين ) قال الأحوص : تذكرت أياما مضين من الصبا * وهيهات هيهاتا إليك رجوعها واللغة السابعة : أيهات أيهات ، وأنشد الفراء : فأيهات أيهات العقيق ومن به * وأيهات خل بالعقيق نواصله قال المهدوي : وقرأ عيسى الهمداني " هيهات هيهات " بإسكان . قال ابن الأنباري : ومن العرب من يقول : " أيهان " بالنون ، ومنهم من يقول " أيها " بلا نون . وأنشد الفراء :