القرطبي

117

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقيل يحنث ، والصحيح أن هذا كله إدام . وقد روى أبو داود عن يوسف بن عبد الله ابن سلام قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال : ( هذا إدام هذه ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم ) . ذكره أبو عمر . وترجم البخاري ( باب الادام ) وساق حديث عائشة ، ولأن الادام مأخوذ من المؤادمة وهي الموافقة ، وهذه الأشياء توافق الخبز فكان إداما . وفي الحديث عنه عليه السلام : ( ائتدموا ولو بالماء ) . ولأبي حنيفة أن حقيقة الادام الموافقة في الاجتماع على وجه لا يقبل الفصل ، كالخل والزيت ونحوهما ، وأما اللحم والبيض وغيرهما لا يوافق الخبز بل يجاوزه ( 1 ) كالبطيخ والتمر والعنب . والحاصل : أن كل ما يحتاج في الاكل إلى موافقة الخبز كان إداما ، وكل ما لا يحتاج ويؤكل على حدة لا يكون إداما ، والله أعلم . السادسة - روى الترمذي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ) . هذا حديث لا يعرف إلا من حديث عبد الرزاق ، وكان يضطرب فيه ، فربما يذكر فيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما رواه على الشك فقال : أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما قال : عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال مقاتل : خص الطور بالزيتون لان أول الزيتون نبت منها . وقيل : إن الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان . والله أعلم . قوله تعالى : وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ( 21 ) وعليها وعلى الفلك تحملون ( 22 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم اعبدوا الله مالكم من إليه غيره أفلا تتقون ( 23 ) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء

--> ( 1 ) كذا في الأصول من المجاورة .