القرطبي

110

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

جمادا . وعن ابن عباس : خروجه إلى الدنيا . وقال قتادة عن فرقة : نبات شعره . الضحاك : خروج الأسنان ونبات الشعر . مجاهد : كمال شبابه ، وروى عن ابن عمر . والصحيح أنه عام في هذا وفي غيره من النطق والادراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت . الرابعة - قوله تعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية إلى قوله : " خلقا آخر " قال فتبارك الله أحسن الخالقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هكذا أنزلت ) . وفي مسند الطيالسي : ونزلت " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " الآية ، فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزلت : " تبارك الله أحسن الخالقين " . ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل . وروى أن قائل ذلك عبد الله بن أبي سرح ، وبهذا السبب ارتد وقال : اتى بمثل ما يأتي محمد ، وفيه نزل " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " [ الانعام : 93 ] على ما تقدم بيانه في " الانعام ( 1 ) " . وقوله تعالى : " فتبارك " تفاعل من البركة . ( أحسن الخالقين ) أتقن الصانعين . يقال لمن صنع شيئا خلقه ، ومنه قول الشاعر : ولأنت تفرى ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفرى ( 2 ) وذهب بعض الناس إلى نفى هذه اللفظة عن الناس ، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى . وقال ابن جريح : إنما قال : " أحسن الخالقين " لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه السلام أن يخلق ، واضطرب بعضهم في ذلك . ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع ، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والايجاد من العدم . الخامسة ( 3 ) : من هذه الآية قال ابن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر فقالوا : الله أعلم ، فقال عمر : ما تقول يا بن عباس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا ، وخلق ابن آدم من سبع وجعل رزقه في سبع ، فأراها

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 39 . ( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان . والفري : القطع . ( 3 ) كذا في ك وز . وفى ب وج‍ وط : مسألة .