القرطبي

106

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

العلماء على تحريمه . وقال بعض العلماء : إنه كالفاعل بنفسه ، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة ، ويا ليتها لم تقل ، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها . فإن قيل : إنها خير من نكاح الأمة ، قلنا : نكاح الأمة ولو كانت كافرة على مذهب بعض العلماء خير من هذا ، وإن كان قد قال به قائل أيضا ، ولكن الاستمناء ضعيف في الدليل ، عار بالرجل الدنئ ( 1 ) فكيف بالرجل الكبير . السادسة - قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم ) قال الفراء : أي من أزواجهم اللاتي أحل الله لهم لا يجاوزون ( 2 ) . ( أو ما ملكت أيمانهم ) في موضع خفض معطوفة على " أزواجهم " و " ما " مصدرية . وهذا يقتضى تحريم الزنى ، وما قلناه من الاستنماء ، ونكاح المتعة ، لان المتمتع بها لا تجرى مجرى الزوجات ، لا ترث ولا تورث ، ولا يلحق به ولدها ، ولا يخرج من نكاحها بطلاق يستأنف لها ، وإنما يخرج بانقضاء المدة التي عقدت عليها وصارت كالمستأجرة . ابن العربي : إن قلنا إن نكاح المتعة جائز فهي زوجة إلى أجل ينطلق عليها اسم الزوجية . وإن قلنا بالحق الذي أجمعت عليه الأمة من تحريم نكاح المتعة لما كانت زوجة فلم تدخل في الآية . قلت : وفائدة هذا الخلاف هل يجب الحد ولا يلحق الولد كالزنى الصريح ، أو يدفع الحد للشبهة ويلحق الولد ؟ قولان لأصحابنا . وقد كان للمتعة في التحليل والتحريم أحوال ، فمن ذلك أنها كانت مباحة ثم حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر ، ثم حللها في غزاة الفتح ، ثم حرمها بعد ، قاله ابن خويز منداد من أصحابنا وغيره ، وإليه أشار ابن العربي . وقد مضى في " النساء " القول فيها مستوفى ( 3 ) . السابعة - قوله تعالى : ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) فسمى من نكح ما ( 4 ) لا يحل عاديا ، وأوجب عليه الحد لعدوانه ، واللائط عاد قرآنا ولغة ، بدليل قوله تعالى : " بل أنتم قوم عادون " [ الشعراء : 166 ] وكما تقدم في " الأعراف ( 5 ) " ، فوجب أن يقام الحد عليهم ، وهذا ظاهر لا غبار عليه .

--> ( 1 ) في ب : البهى . ( 2 ) في ب وط : يجاوزن . ( 3 ) راجع ج 5 ص 129 . ( 4 ) في ك : من لا تحل . ( 5 ) راجع ج 7 ص 242 فما بعد .