القرطبي

9

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا اعتبار بإسقاط العلقة ، وإنما الاعتبار بظهور الصورة والتخطيط ، فإن خفي التخطيط وكان لحما فقولان بالنقل والتخريج ، والمنصوص أنه تنقضي به العدة ولا تكون أم ولد . قالوا : لأن العدة تنقضي بالدم الجاري ، فبغيره أولى . السادسة - قوله تعالى : ( مخلقة وغير مخلقة ) قال الفراء : " مخلقة " تامة الخلق ، " وغير مخلقة " السقط . وقال ابن الأعرابي : " مخلقة " قد بدأ خلقها ، " وغير مخلقة " لم تصور بعد . ابن زيد : المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين ، و " غير مخلقة " التي لم يخلق فيها شئ . قال ابن العربي : إذا رجعنا إلى أصل الاشتقاق فإن النطفة والعلقة والمضغة مخلقة ، لان الكل خلق الله تعالى ، وإن رجعنا إلى التصوير الذي هو منتهى الخلقة كما قال الله تعالى : " ثم أنشأناه خلقا آخر " [ المؤمنون : 14 ] فذلك ما قال ابن زيد . قلت : التخليق من الخلق ، وفيه معنى الكثرة ، فما تتابع عليه الأطوار فقد خلق خلقا بعد خلق ، وإذا كان نطفة فهو مخلوق ، ولهذا قال الله تعالى : " ثم أنشأناه خلقا أخر " [ المؤمنون : 14 ] والله أعلم . وقد قيل : إن قوله : " مخلقة وغير مخلقة " يرجع إلى الولد بعينه لا إلى السقط ، أي منهم من يتم الرب سبحانه مضغته فيخلق له الأعضاء أجمع ، ومنهم من يكون خديجا ناقصا غير تمام . وقيل : المخلقة أن تلد المرأة لتمام الوقت . ابن عباس : المخلقة ما كان حيا ، وغير المخلقة السقط . قال : أفي غير المخلقة البكاء * فأين الحزم ويحك والحياء السابعة - أجمع العلماء على أن الأمة تكون أم ولد بما تسقطه من ولد تام الخلق . وعند مالك والأوزاعي وغيرهما بالمضغة كانت مخلقة أو غير مخلقة . قال مالك : إذا علم أنها مضغة . وقال الشافعي وأبو حنيفة : إن كان قد تبين له شئ من خلق بني آدم أصبع أو عين أو غير ذلك فهي له أم ولد . وأجمعوا على أن المولود إذا استهل صارخا يصلى عليه ، فإن لم يستهل صارخا لم يصل عليه عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهما . وروي عن ابن عمر أنه يصلى عليه ، وقاله ابن المسيب وابن سيرين وغيرهما . وروي عن المغيرة بن شعبة أنه