القرطبي
94
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( ألا تحزني ) تفسير النداء ، و " أن " مفسرة بمعنى أي ، المعنى : فلا تحزني بولادتك . ( قد جعل ربك تحتك سريا ) يعني عيسى . والسري من الرجال العظيم الخصال السيد . قال الحسن : كان والله سريا من الرجال . ويقال : سري فلان على فلان أي تكرم . وفلان سري من قوم سراة . وقال الجمهور : أشار لها إلى الجدول الذي كان قريب جذع النخلة . قال ابن عباس : كان ذلك نهرا قد انقطع ماؤه فأجراه الله تعالى لمريم . والنهر يسمى سريا لأن الماء يسري فيه ، قال الشاعر : سلم ( 1 ) ترى الدالي منه أزورا * إذا يعب في السرى هرهرا وقال لبيد : فتوسطا عرض السرى وصدعا ( 2 ) * مسجورة متجاورا قلامها وقيل : ناداها عيسى ( 3 ) ، وكان ذلك معجزة وآية وتسكينا لقلبها ، والأول أظهر . وقرأ ابن عباس : ( فناداها ملك من تحتها ) قالوا : وكان جبريل عليه السلام في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت هي عليها . قوله تعالى : ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا . فكلي واشربي وقرى عينا ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وهزي " أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع . والباء في قوله : " بجذع " زائدة مؤكدة كما يقال : خذ بالزمام ، وأعط بيدك قال الله تعالى : " فليمدد بسبب إلى السماء " ( 4 ) أي فليمدد سببا . وقيل : المعنى وهزي إليك رطبا على جذع النخلة . " وتساقط " أي تتساقط فأدغم التاء في السين . وقرأ حمزة " تساقط " مخففا فحذف التي أدغمها غيره . وقرأ عاصم في رواية حفص " تساقط " بضم التاء مخففا وكسر القاف . وقرئ : " تتساقط " بإظهار التاءين و " يساقط " بالياء وإدغام التاء " وتسقط "
--> ( 1 ) السلم : الدلو التي لها عروة واحدة كدلو السقائين . والمدالي : المستقى بالدلو . والهرهرة : صوت الماء إذا جرى . ( 2 ) أي شق العير والأتان النبت الذي على الماء . ومسجورة : عين مملوءة . والمتجاور المتقارب والقلام : نبت وقيل : هو القصب . والبيت من معلقته . ( 3 ) أي على قراءة من فتح من وتحتها . ( 4 ) راجع ج 12 ص 22 .