القرطبي
8
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي إذا حل لم يتأخر عنهم إما في الدنيا وإما في الآخرة . ( لن يجدوا من دونه موئلا ) أي ملجأ ، قاله ابن عباس وابن زيد ، وحكاه الجوهري في الصحاح . وقد وأل يئل وألا ووءولا على فعول أي لجأ ، وواءل منه على فاعل أي طلب النجاة . وقال مجاهد : محرزا . قتادة : وليا . وأبو عبيدة : منجى . وقيل : محيصا ، والمعنى واحد . والعرب تقول : لا وألت نفسه أي لا نجت ، ومنه قول الشاعر : لا وألت نفسك خليتها * للعامريين ولم تكلم وقال الأعشى : وقد أخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل أي ما ينجو . قوله تعالى : ( وتلك القرى أهكلناهم ) " تلك " في موضع رفع بالابتداء . " القرى " نعت أو بدل . و " أهلكناهم " في موضع الخبر محمول على المعنى ، لان المعنى أهل القرى . ويجوز أن تكون " تلك " في موضع نصب على [ قول ] ( 1 ) من قال : زيدا ضربته ، أي وتلك القرى التي قصصنا عليك نبأهم ، نحو قرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط أهلكناهم لما ظلموا وكفروا . ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) ( 2 ) أي وقتا معلوما لم تعده . و " مهلك " من أهلكوا . وقرأ عاصم : " مهلكهم " بفتح الميم واللام وهو مصدر هلك . وأجاز الكسائي والفراء " لمهلكهم " بكسر اللام وفتح الميم . النحاس : [ قال الكسائي ] ( 1 ) وهو أحب إلي لأنه من هلك . الزجاج : [ مهلك ( 3 ) ] اسم للزمان والتقدير : لوقت مهلكهم ، كما يقال : أتت الناقة على ( 4 ) مضربها . قوله تعالى : وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا ( 60 )
--> ( 1 ) الزيادة من ( إعراب القرآن ) للنحاس . ( 2 ) هذه قراءة الجمهور كما في البحر وغيره . ( 3 ) من ك . ( 4 ) ضرب الجمل الناقة يضربها إذا نزا عليها وأتت الناقة على مضربها : أي على الزمن والوقت الذي ضربها الفحل فيه جعلوا الزمان كالمكان .