القرطبي

88

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال ابن الأعرابي : الحنان من صفة الله تعالى مشددا الرحيم . والحنان مخفف : العطف والرحمة . والحنان : الرزق والبركة . ابن عطية : والحنان في كلام العرب أيضا ما عظم من الأمور في ذات الله تعالى ، ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل في حديث بلال : والله لئن قتلتم هذا العبد لاتخذن قبره حنانا ، وذكر هذا الخبر الهروي ، فقال : وفي حديث بلال ومر عليه ورقة بن نوفل وهو يعذب فقال : والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا ، أي لا تمسحن به . وقال الأزهري : معناه لا تعطفن عليه ولا ترحمن عليه لأنه من أهل الجنة . قلت : فالحنان العطف ، وكذا قال مجاهد . و " حنانا " أي تعطفا منا عليه أو منه على الخلق ، قال الحطيئة : تحنن علي هداك المليك * فإن لكل مقام مقالا عكرمة : محبة . وحنة الرجل امرأته لتوادهما ، قال الشاعر : فقالت حنان ما أتى بك هاهنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف قوله تعالى : ( وزكاة ) " الزكاة " التطهير والبركة والتنمية في وجوه الخير والبر ، أي جعلناه مباركا للناس يهديهم . وقيل : المعنى زكيناه بحسن الثناء عليه كما تزكي الشهود إنسانا . وقيل : " زكاة " صدقة به على أبويه ، قاله ابن قتيبة . ( وكان تقيا ) أي مطيعا لله تعالى ، ولهذا لم يعمل خطيئة ولم يلم بها . قوله تعالى : ( وبرا بوالديه ) البر بمعنى البار وهو الكثير البر . و ( جبارا ) متكبرا وهذا وصف ليحيى عليه السلام بلين الجانب وخفض الجناح . قوله تعالى : " وسلام عليه يوم ولد " قال الطبري وغيره : معناه أمان . ابن عطية : والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة فهي أشرف وأنبه من الأمان ، لان الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه وهي أقل درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم الله تعالى عليه ، وحياه في المواطن التي الانسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله تعالى ( 1 ) عظيم الحول .

--> ( 1 ) في ج وك : وعظم الهول .