القرطبي

72

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وسأدلك على شئ إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات ) . وقال عمر بن قيس الكندي سمعت معاوية تلا هذه الآية على المنبر " فمن كان يرجو لقاء ربه " فقال : إنها لآخر آية نزلت من السماء . وقال عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوحى إلي أنه من قرأ " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " رفع له نور ما بين عدن إلى مكة حشوه الملائكة يصلون عليه ويستغفرون له ) . وقال معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء ) وعن ابن عباس أنه قال له رجل : إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل فيغلبني النوم ، فقال : ( إذا أردت أن تقوم أي ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت مضجعك : " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي " إلى آخر السورة فإن الله تعالى يوقظك متى شئت من الليل ) ، ذكر هذه الفضائل الثعلبي رضي الله تعالى عنه . وفي مسند الدارمي أبي محمد أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش قال : من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقوم من الليل قامها ، قال عبدة : فجربناه فوجدناه كذلك . قال ابن العربي : كان شيخنا الطرطوشي الأكبر يقول : لا تذهب بكم الأزمان في مصاولة الاقران ، ومواصلة الاخوان ، وقد ختم سبحانه وتعالى البيان بقوله : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعيادة ربه أحدا " . تفسير سورة مريم عليها السلام وهي مكية بإجماع . وهي تسعون وثمان آيات ولما كانت وقعة بدر ، وقتل الله فيها صناديد الكفار ، قال كفار قريش : إن ثأركم بأرض الحبشة ، فأهدوا إلى النجاشي ، وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يعطيكم من عنده من قريش ، فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر ، فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله ابن أبي ربيعة ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما ، فبعث رسول الله صلى الله عليه