القرطبي

55

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ثم أتبع سببا ( 92 ) حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ( 93 ) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( 94 ) قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ( 95 ) آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ( 96 ) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ( 97 ) قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ( 98 ) قوله تعالى : ( ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان . روى عطاء الخراساني عن ابن عباس : " بين السدين " الجبلين أرمينية وأذربيجان ( وجد من دونهما ) أي من ورائهما : ( قوما لا يكادون يفقهون قولا ) . وقرأ حمزة والكسائي : " يفقهون " بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاما . الباقون بفتح الياء والقاف ، أي يعلمون . والقراءتان صحيحتان ، فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم . قوله تعالى : ( قالوا يا ذا القرنين ) أي قالت له أمة من الانس صالحة : ( إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ) قال الأخفش : من همز " يأجوج " فجعل الألفين من الأصل يقول : يأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار . قال : ومن لا يهمز ويجعل الألفين زائدتين يقول : " يأجوج " من يججت ومأجوج من مججت وهما غير مصروفين ، قال رؤبة : لو أن يأجوج ومأجوج معا * وعاد عاد واستجاشوا تبعا