القرطبي
4
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي أيقنوا ، وقد تقدم ( 1 ) . قال ابن عباس : ( أيقنوا أنهم مواقعوها ) وقيل : رأوها من مكان بعيد فتوهموا أنهم مواقعوها ، وظنوا أنها تأخذهم في الحال . وفي الخبر : ( إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة ) . والمواقعة ملابسة الشئ بشدة . [ وعن علقمة أنه قرأ ( 1 ) ] : " فظنوا أنهم ملاقوها " أي مجتمعون فيها ، واللفف الجمع . ( ولم يجدوا عنها مصرفا ) أي مهربا لإحاطتها بهم من كل جانب . وقال القتبي : معدلا ينصرفون إليه . وقيل : ملجأ يلجئون إليه ، والمعنى واحد . وقيل : ولم تجد الأصنام مصرفا للنار عن المشركين . قوله تعالى : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر شئ جدلا ( 54 ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ( 55 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ( 56 ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ( 57 ) وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ( 58 ) وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ( 59 )
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 375 فما بعد . ( 2 ) الزيادة من تفسير ( البحر المحيط ) .