القرطبي

351

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهو أعلم . ( ومتاع إلى حين ) قيل : إلى انقضاء المدة . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يلون الناس ، فخرج الحكم من عنده فأخبر بني أمية بذلك ، فقالوا له : ارجع فسله متى يكون ذلك . فأنزل الله تعالى " وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون " " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك . قوله تعالى : ( قل رب أحكم بالحق ) ختم السورة بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتفويض الامر إليه وتوقع الفرج من عنده ، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم . روى سعيد عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول : " ربنا افتح بيننا . وبين قومنا بالحق " ( 2 ) [ الأعراف : 89 ] فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : " رب أحكم بالحق " فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل " رب أحكم بالحق " أي أقض به . وقال أبو عبيدة : الصفة هاهنا أقيمت مقام الموصوف والتقدير : رب أحكم بحكمك الحق . و " رب " في موضع نصب ، لأنه نداء مضاف . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن : " قل رب أحكم بالحق " بضم الباء . قال النحاس : وهذا لحن عند النحويين ، لا يجوز عندهم رجل أقبل ، حتى تقول يا رجل أقبل أو ما أشبهه . وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب : " قال ربي أحكم بالحق " بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة . أي قال محمد ربي أحكم بالحق من كل حاكم . وقرأ الجحدري " قل ربي أحكم " على معنى أحكم الأمور بالحق . ( وربنا المستعان على ما تصفون ) أي تصفونه من الكفر والتكذيب . وقرأ المفضل والسلمي " على ما يصفون " بالياء على الخبر . الباقون بالتاء على الخطاب . والله أعلم . تحقيق أبي إسحاق إبراهيم أطفيش تم الجزء الحادي عشر من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني عشر وأوله : ( سورة الحج )

--> ( 1 ) ( قل ) على صيغة الامر قراءة نافع . ( 2 ) راجع ج 7 ص 250 فما بعد .