القرطبي
347
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
على معنى يطوى الله السماء . الباقون " نطوي " بنون العظمة . وانتصاب " يوم " على البدل من الهاء المحذوفة في الصلة ، التقدير : الذي كنتم توعدونه يوم نطوي السماء . أو يكون منصوبا ب " - نعيد " من قوله " كما بدأنا أول خلق نعيده " . أو بقوله : " لا يحزنهم " أي لا يحزنهم الفزع الأكبر في اليوم الذي نطوي فيه السماء . أو على إضمار واذكر ، وأراد بالسماء الجنس ، دليله : " والسماوات مطويات بيمينه " ( 1 ) [ الزمر : 67 ] . " كطي السجل للكتاب " ( 2 ) قال ابن عباس ومجاهد : أي كطي الصحيفة على ما فيها ، فاللام بمعنى " على " . وعن ابن عباس أيضا : اسم كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي ، لان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفون ليس هذا منهم ، ولا في أصحابه من اسمه السجل . وقال ابن عباس أيضا وابن عمر والسدي : " السجل " ملك ، وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه . ويقال : إنه في السماء الثالثة ، ترفع إليه أعمال العباد ، يرفعها إليه الحفظة الموكلون بالخلق في كل خميس واثنين ، وكان من أعوانه فيما ذكروا هاروت وماروت . والسجل الصك ، وهو اسم مشتق من السجالة وهي الكتابة ، وأصلها من السجل وهو الدلو ، تقول : ساجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا ، ثم استعيرت فسميت المكاتبة والمراجعة مساجلة . وقد سجل الحاكم تسجيلا . وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : من يساجلني يساجل ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب ( 3 ) ثم بني هذا الاسم على فعل مثل حمر وطمر وبلي . وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير : " كطي السجل " بضم السين والجيم وتشديد اللام . وقرأ الأعمش وطلحة : " كطي السجل " بفتح السين وإسكان الجيم وتخفيف اللام . قال النحاس : والمعنى واحد إن شاء الله تعالى . والتمام عند قوله : " للكتاب " . والطي في هذه الآية يحتمل معنيين : أحدهما : الدرج الذي هو ضد النشر ، قال الله تعالى : " والسماوات مطويات بيمينه " [ الزمر : 67 ] . والثاني : الاخفاء والتعمية والمحو ، لان الله تعالى يمحو ويطمس رسومها ويكدر نجومها .
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 277 فما بعد . ( 2 ) ( الكتاب ) بالافراد قراءة نافع . ( 3 ) الكرب : حبل يشد على عراقي الدلو ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير .