القرطبي
339
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حسين عن أبي عمرو . الباقون " أمة واحدة " بالنصب على القطع بمجئ النكرة بعد تمام الكلام ، قاله الفراء . الزجاج : انتصب " أمة " على الحال ، أي في حال اجتماعها على الحق ، أي هذه أمتكم ما دامت أمة واحدة واجتمعتم على التوحيد فإذا تفرقتم وخالفتم فليس من خالف الحق من جملة أهل الدين الحق ، وهو كما تقول : فلان صديقي عفيفا أي ما دام عفيفا فإذا خالف العفة لم يكن صديقي . وأما الرفع فيجوز أن يكون على البدل من " أمتكم " أو على إضمار مبتدأ ، أي إن هذه أمتكم ، هذه أمة واحدة . أو يكون خبرا بعد خبر . ولو نصبت " أمتكم " على البدل من " هذه " لجاز ويكون " أمة واحدة " خبر " إن " . قوله تعالى : وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ( 93 ) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ( 94 ) قوله تعالى : ( وتقطعوا أمرهم بينهم ) أي تفرقوا في الدين ، قال الكلبي . الأخفش : اختلفوا فيه . والمراد المشركون ، ذمهم لمخالفتهم الحق ، واتخاذهم آلهة من دون الله . قال الأزهري : أي تفرقوا في أمرهم ، فنصب " أمرهم " بحذف " في " . فالمتقطع على هذا لازم وعلى الأول متعد . والمراد جميع الخلق ، أي جعلوا أمرهم في أديانهم قطعا وتقسموه بينهم ، فمن موحد ، ومن يهودي ، ومن نصراني ، ومن عابد ملك أو صنم . ( كل إلينا راجعون ) أي إلى حكمنا فنجازيهم . قوله تعالى : ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) " من " للتبعيض لا للجنس إذ لا قدرة للمكلف أن يأتي بجميع الطاعات [ كلها ] ( 1 ) فرضها ونفلها ، فالمعنى : من يعمل شيئا من الطاعات فرضا أو نفلا وهو موحد مسلم . وقال ابن عباس : مصدقا بمحمد صلى الله عليه وسلم . ( فلا كفران لسعيه ) أي لا جحود لعمله ، أي لا يضيع جزاؤه ولا يغطي والكفر ضده الايمان . والكفر أيضا جحود النعمة ، وهو ضد الشكر . وقد كفره كفورا وكفرانا . وفي حرف ابن مسعود " فلا كفر لسعيه " . ( وإنا له كاتبون ) لعمله حافظون . نظيره " أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " ( 2 ) [ آل عمران : 195 ] أي كل ذلك محفوظ ليجازي به .
--> ( 1 ) كذا في ب وج وط وى . ( 2 ) راجع ج 4 ص 318 .