القرطبي

335

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولو ولدت قفيرة ( 1 ) جرو كلب * لسب بذلك الجرو الكلابا أراد لسب السب بذلك الجرو . وسكنت ياؤه على لغة من يقول بقي ورضى فلا يحرك الياء . وقرأ الحسن " وذروا ما بقي من الربا " ( 2 ) [ البقرة : 278 ] استثقالا لتحريك ياء قبلها كسرة . وأنشد : خمر الشيب لمتي تحميرا * وحدا بي إلى القبور البعيرا ليت شعري إذا القيامة قامت * ودعى بالحساب أين المصيرا سكن الياء في دعي استثقالا لتحريكها وقبلها كسرة وفاعل حدا المشيب ، أي وحدا المشيب البعير ، ليت شعري المصير أين هو . هذا تأويل الفراء وأبي عبيد وثعلب في تصويب هذه القراءة . وخطأها أبو حاتم والزجاج وقالوا : هو لحن ، لأنه نصب اسم ما لم يسم فاعله ، وإنما يقال : نجي المؤمنون . كما يقال : كرم الصالحون . ولا يجوز ضرب زيدا بمعنى ضرب الضرب زيدا ، لأنه لا فائدة [ فيه ] ( 3 ) إذ كان ضرب يدل على الضرب . ولا يجوز أن يحتج بمثل ذلك البيت على كتاب الله تعالى . ولأبي عبيد قول آخر - وقاله القتبي - وهو أنه أدغم النون في الجيم . النحاس : وهذا القول لا يجوز عند أحد من النحويين ، لبعد مخرج النون من مخرج الجيم فلا تدغم فيها ، ولا يجوز في " من جاء بالحسنة " ( 4 ) " مجاء بالحسنة " قال النحاس : ولم أسمع في هذا أحسن من شئ سمعته من علي بن سليمان . قال : الأصل ننجي فحذف إحدى النونين ، لاجتماعهما كما تحذف إحدى التاءين ، لاجتماعهما نحو قوله عز وجل : " ولا تفرقوا " ( 5 ) [ آل عمران : 103 ] والأصل تتفرقوا . وقرأ محمد بن السميقع وأبو العالية : " وكذلك نجى المؤمنين " أي نجى الله المؤمنين ، وهي حسنة . قوله تعالى : وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ( 89 ) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ( 90 )

--> ( 1 ) قفيرة ( كجهينة ) : أم الفرزدق . والبيت لجرير من قصيدة يهجو بها الفرزدق . ( 2 ) راجع ج 3 ص 362 . ( 3 ) الزيادة من ( إعراب القرآن ) للنحاس . ( 4 ) راجع ج 7 ص 150 . ( 5 ) راجع ج 4 ص 158 .