القرطبي
324
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مع أنه يفتقر إلى نقل صحيح ، ولا سبيل إلى وجوده . الثامن - أن الدود كان يتناول بدنه فصبر حتى تناولت دودة قلبه وأخرى لسانه ، فقال : " مسني الضر " لاشتغاله عن ذكر الله . قال ابن العربي : وما أحسن هذا لو كان له سند ولم تكن دعوى عريضة . التاسع - أنه أبهم عليه جهة أخذ البلاء له هل هو تأديب ، أو تعذيب ، أو تخصيص ، أو تمحيص ، أو ذخر أو طهر ، فقال : " مسني الضر " أي ضر الاشكال في جهة أخذ البلاء . قال ابن العربي : وهذا غلو لا يحتاج إليه . العاشر - أنه قيل له سل الله العافية فقال : أقمت في النعيم سبعين سنة وأقيم في البلاء سبع سنين وحينئذ أسأله فقال : " مسني الضر " . قال ابن العربي : وهذا ممكن ولكنه لم يصح في إقامته مدة خبر ولا في هذه القصة . الحادي عشر - أن ضره قول إبليس لزوجه اسجدي لي فخاف ذهاب الايمان عنها فتهلك ويبقي بغير كافل . الثاني عشر - لما ظهر به البلاء قال قومه : قد أضربنا كونه معنا وقذره فليخرج عنا ، فأخرجته امرأته إلى ظاهر البلد ، فكانوا إذا خرجوا رأوه وتطيروا به وتشاءموا برؤيته ، فقالوا : ليبعد بحيث لا نراه . فخرج إلى بعد من القرية ، فكانت امرأته تقوم عليه وتحمل قوته إليه . فقالوا : إنها تتناوله وتخالطنا فيعود بسببه ضره إلينا . فأرادوا قطعها عنه ، فقال : " مسني الضر " . الثالث عشر : قال عبد الله بن عبيد بن عمير : كان لأيوب أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران أن يدنوا منه من نتن ريحه ، فقال أحدهما : لو علم الله في أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا البلاء ، فلم يسمع شيئا أشد عليه من هذه الكلمة ، فعند ذلك قال : " مسني الضر " ثم قال : " اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت شبعان قط وأنا أعلم مكان جائع فصدقني " فنادى مناد من السماء " أن صدق عبدي " وهما يسمعان فخرا ساجدين . الرابع عشر - أن معنى : " مسني الضر " من شماتة الأعداء ، ولهذا قيل له : ما كان أشد عليك في بلائك ؟ قال شماتة الأعداء . قال ابن العربي : وهذا ممكن فإن الكليم قد سأله أخوه العافية من ذلك فقال : " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء " ( 1 ) [ الأعراف : 150 ] . الخامس عشر - أن امرأته كانت ذات ذوائب فعرفت حين منعت أن تتصرف لاحد بسببه
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 286 فما بعد .