القرطبي

317

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وإن كان أضعاف ثمنها ، لان الجناية من قبله إذ لم يربطها ، وليست الماشية كالعبيد ، حكاه سحنون وأصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم . السابعة عشرة - ولا يستأني بالزرع أن ينبت أو لا ينبت كما يفعل في سن الصغير . وقال عيسى عن ابن القاسم : قيمته لو حل بيعه . وقال أشهب وابن نافع في المجموعة عنه : وإن لم يبد صلاحه . ابن العربي : والأول أقوى لأنها صفته فتقوم كما يقوم كل متلف على صفته . الثامنة عشرة - لو لم يقض للمفسد له بشئ حتى نبت وانجبر فإن كان فيه قبل ذلك منفعة رعى أوشى ضمن تلك المنفعة ، وإن لم تكن فيه منفعة فلا ضمان . وقال أصبغ : يضمن ، لان التلف قد تحقق والجبر ليس من جهته فلا يعتد له به . التاسعة عشرة - وقع في كتاب ابن سحنون أن الحديث إنما جاء في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة ، وأما البلاد التي هي زروع متصلة غير محظرة ، وبساتين كذلك ، فيضمن أرباب النعم ما أفسدت من ليل أو نهار ، كأنه ذهب إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد تعد ، لأنها ولا بد تفسد . وهذا جنوح إلى قول الليث . الموفية عشرين - قال أصبغ في المدينة : ليس لأهل المواشي أن يخرجوا مواشيهم إلى قرى الزرع بغير ذواد ، فركب العلماء على هذا أن البقعة لا تخلو أن تكون بقعة زرع ، أو بقعة سرح ، فإن كانت بقعة زرع فلا تدخلها ماشية إلا ماشية تحتاج ، وعلى أربابها حفظها ، وما أفسدت فصاحبها ضامن ليلا أو نهارا ، وإن كانت بقعة سرح فعلى صاحب الذي حرثه فيها حفظه ، ولا شئ على أرباب المواشي . الحادية والعشرون - المواشي على قسمين : ضواري وحريسة وعليهما قسمها مالك . فالضواري هي المعتادة للزرع ( 1 ) والثمار ، فقال مالك : تغرب وتباع في بلد لا زرع فيه ، رواه ابن القاسم في الكتاب وغيره . قال ابن حبيب : وإن كره ذلك ربها ، وكذلك قال مالك في الدابة التي ضريت في إفساد الزرع : تغرب وتباع . وأما ما يستطاع الاحتراس منه فلا يؤمر صاحبه بإخراجه .

--> ( 1 ) في ك : الزروع .