القرطبي

299

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

زيد وزن فعل ، أو زيد ثلاثة أحرف ، فلم تدل بوجه الشخص ، بل دللت بنطقك على نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة تقول : قلت إبراهيم ، ويكون مفعولا صحيحا نزلته منزلة قول وكلام ، فلا يتعذر بعد ذلك أن يبني الفعل فيه للمفعول . هذا اختيار ابن عطية في رفعه . وقال الأستاذ أبو الحجاج الإشبيلي الأعلم : هو رفع على الاهمال . قال ابن عطية : لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه ، ذهب إلى رفعه بغير شئ ، كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء . والفتى الشاب والفتاة الشابة . وقال ابن عباس : ما أرسل الله نبيا إلا شابا . ثم قرأ : " سمعنا فتى يذكرهم " . قوله تعالى : ( قالوا فأتوا به على أعين الناس ) فيه مسألة واحدة ، وهي : أنه لما بلغ الخبر نمروذ وأشراف قومه ، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة ، فقالوا : ائتوا به ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه ( لعلهم يشهدون ) عليه بما قال ، ليكون ذلك حجة عليه . وقيل : " لعلهم يشهدون " عقابه فلا يقدم أحد على مثل ما أقدم عليه . أو لعل قوما " يشهدون " بأنهم رأوه يكسر الأصنام ، أو " لعلهم يشهدون " طعنه على آلهتهم ليعلموا أنه يستحق العقاب . قلت : وفي هذا دليل على أنه كان لا يؤاخذ أحد بدعوى أحد فيما تقدم ، لقوله تعالى : " فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون " وهكذا الامر في شرعنا ولا خلاف فيه . قوله تعالى : قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون ( 63 ) قوله تعالى ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) فيه أربع مسائل : الأولى - لما لم يكن السماع عاما ولا ثبتت الشهادة استفهموه هل فعل أم لا ؟ وفي الكلام حذف فجاء إبراهيم حين أتى به فقالوا : أأنت فعلت هذا بالآلهة ؟ فقال لهم إبراهيم على جهة الاحتجاج عليهم : " بل فعله كبيرهم هذا " أي إنه غار وغضب من أن يعبد هو