القرطبي

292

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وروى معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : " ينصرون " أي يحفظون . قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير ، ولا يجعل رحمته صاحبا لهم . قوله تعالى : ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم ) قال ابن عباس : يريد أهل مكة . أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها و ( طال عليهم العمر ) في النعمة فظنوا أنها لا تزول عنهم ، فاغتروا وأعرضوا عن تدبير حجج الله عز وجل . ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض ، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة ، قال معناه الحسن وغيره . وقيل : بالقتل والسبي ، حكاه ( 1 ) الكلبي . والمعنى واحد . وقد مضى في " الرعد " ( 2 ) الكلام في هذا مستوفى . ( أفهم الغالبون ) يعني كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم ، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم . قوله تعالى : قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ( 45 ) ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 46 ) قوله تعالى : ( قل إنما أنذركم بالوحي ) أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن . ( ولا يسمع الصم الدعاء ) أي من أصم الله قلبه ، وختم على سمعه ، وجعل على بصره غشاوة ، عن فهم الآيات وسماع الحق . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن السميقع " ولا يسمع " بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله " الصم " رفعا أي إن الله لا يسمعهم . وقرأ ابن عامر والسلمي أيضا ، وأبو حياة ويحيى بن الحرث " ولا تسمع " بتاء مضمومة وكسر الميم " الصم " نصبا ، أي إنك يا محمد " لا تسمع الصم الدعاء " ، فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . ورد هذه القراءة بعض أهل اللغة . وقال : وكان يجب أن يقول : إذا ما تنذرهم . قال النحاس : وذلك جائز ، لأنه قد عرف المعنى .

--> ( 1 ) في ج : ( حكاه الثعلبي ) . ( 2 ) راجع ج 9 ص 333 .