القرطبي
28
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه السلام أي سواه بيده فاستقام ، قاله الثعلبي في كتاب العرايس : فقال موسى للخضر : " لو شئت لاتخذت عليه أجرا " أي طعاما نأكله ، ففي هذا دليل على كرامات الأولياء ، وكذلك ما وصف من أحوال الخضر عليه السلام في هذا الباب كلها أمور خارقة للعادة ، هذا إذا تنزلنا على أنه ولي لا نبي . وقول تعالى : " وما فعلته عن أمري " [ الكهف : 82 ] يدل على نبوته وأنه يوحى إليه بالتكليف ( 1 ) والاحكام ، كما أوحى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير أنه ليس برسول ، والله أعلم . الثامنة - واجب على الانسان ألا يتعرض للجلوس تحث جدار مائل يخاف سقوطه ، بل يسرع في المشي إذا كان مارا عليه ، لان في حديث النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا مر أحدكم بطربال مائل فليسرع المشي ) . قال أبو عبيد القاسم بن سلام : كان أبو عبيدة يقول : الطربال شبيه بالمنظرة من مناظر العجم كهيئة الصومعة ، والبناء المرتفع ، قال جرير : ألوى ( 2 ) بها شذب العروق مشذب * فكأنما وكنت على طربال يقال منه : وكن يكن إذا جلس ، وفي الصحاح : الطربال القطعة العالية من الجدار ، والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل ، وطرابيل الشام صوامعها . ويقال : طربل بوله إذا مده إلى فوق . التاسعة - كرامات الأولياء ثابتة ، على ما دلت عليه الأخبار الثابتة ، والآيات المتواترة ولا ينكرها إلا المبتدع الجاحد ، أو الفاسق الحائد ، فالآيات ما أخبر الله تعالى في حق مريم من ظهور الفواكه الشتوية في الصيف ، والصيفية في الشتاء - على ما تقدم - وما ظهر على يدها حيث أمرت النخلة وكانت يابسة فأثمرت ، وهي ليست بنبية ، على الخلاف . ويدل عليها ما ظهر على يد الخضر عليه السلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار . قال بعض العلماء : ولا يجوز أن يقال كان نبيا ، لان إثبات النبوة لا يجوز بأخبار
--> ( 1 ) كذا في ك وى . وفي ا وج وح : التكليف . ( 2 ) ألوى : ذهب بها حيث أراد . شذب العروق : ظاهر العروق لقلة اللحم ، من قولهم : رجل مشذب أي خفيف قليل اللحم .