القرطبي
277
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا . وقيل : لو أردنا أن نتخذ ولدا على طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة . ومال إلى هذا قوم ، لان الإرادة قد تتعلق بالتبني فأما اتخاذ الولد فهو محال ، والإرادة لا تتعلق بالمستحيل ، ذكره القشيري . قوله تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل ) القذف الرمي ، أي نرمي بالحق على الباطل . ( فيدمغه ) أي يقهره ويهلكه . وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ، ومنه الدامغة ( 1 ) . والحق هنا القرآن ، والباطل الشيطان في قول مجاهد ، قال : وكل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان . وقيل : الباطل كذبهم ووصفهم الله عز وجل بغير صفاته من الولد وغيره . وقيل : أراد بالحق الحجة ، وبالباطل شبههم . وقيل : الحق المواعظ ، والباطل المعاصي ، والمعنى متقارب . والقرآن يتضمن الحجة والموعظة . ( فإذا هو زاهق ) أي هالك وتالف ، قاله قتادة . ( ولكم الويل ) أي العذاب في الآخرة بسبب وصفكم الرب بما لا يجوز وصفه . وقال ابن عباس : الويل واد في جهنم ، وقد تقدم ( 1 ) . " مما تصفون " أي مما تكذبون ، عن قتادة ومجاهد ، نظيره : " سيجزيهم وصفهم " ( 2 ) [ الانعام : 139 ] أي بكذبهم . وقيل : مما تصفون الله به من المحال وهو اتخاذه سبحانه الولد . قوله تعالى : وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ( 19 ) يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( 20 ) أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ( 21 ) قوله تعالى : ( وله من في السماوات والأرض ) أي ملكا وخلقا فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه . ( ومن عنده ) يعني الملائكة الذين ذكرتم أنهم بنات الله . ( لا يستكبرون ) أي لا يأنفون ( عن عبادته ) والتذلل له . ( ولا يستحسرون ) أي يعيون ، قاله قتادة . مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالاعياء والتعب ، [ يقال ] : حسر البعير يحسر حسورا أعيا وكل ، واستحسر وتحسر مثله ، وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى ،
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 7 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 7 ص 95 فما بعد .