القرطبي

273

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال الكلبي : والجسد هو المتجسد الذي فيه الروح يأكل ويشرب ، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسما وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب ، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفسا ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( ثم صدقناهم الوعد ) يعني الأنبياء ، أي بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم . ( ومن تشاء ) أي الذين صدقوا الأنبياء . ( وأهلكنا المسرفين ) أي المشركين . قوله تعالى : ( لقد أنزلنا إليكم كتابا ) يعني القرآن . ( فيه ذكركم ) رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ، والمراد بالذكر هنا الشرف ، أي فيه شرفكم ، مثل " وإنه لذكر لك ولقومك " ( 1 ) [ الزخرف : 44 ] . ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عز وجل : ( أفلا تعقلون ) . وقيل : فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم ، وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ، أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها ؟ ! وقال مجاهد : " فيه ذكركم " أي حديثكم . وقيل : مكارم أخلاقكم ، ومحاسن أعمالكم . وقال سهل بن عبد الله : العمل بما فيه حياتكم . قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها ، إذ هي شرف كلها ، والكتاب شرف لنبينا صلى الله عليه وسلم ، لأنه معجزته ، وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه ، دليله قوله عليه السلام : ( القرآن حجة لك أو عليك ) . قوله تعالى : وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ( 11 ) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ( 12 ) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون ( 13 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 14 ) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ( 15 )

--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 93 فما بعد .