القرطبي
26
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أتنتهون ولا ينهي ذوي شطط ( 1 ) * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل فأضاف النهي إلى الطعن . ومن ذلك قول الآخر : يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل وقال آخر : إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالاحسان وقال آخر : في مهمه فلقت به هاماتها * فلق الفؤس إذا أردن نصولا أي ثبوتا في الأرض ، من قولهم : نصل السيف إذا ثبت في الرمية ، فشبه وقع السيوف على رؤوسهم بوقع الفؤس في الأرض ، فإن الفأس يقع فيها ويثبت لا يكاد يخرج . وقال حسان بن ثابت : لو أن اللؤم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف وقال عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقد ( 2 ) فسر هذا المعنى بقوله : * لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * وهذا في هذا المعنى كثير جدا . ومنه قول الناس : إن داري تنظر إلى دار فلان . وفي الحديث : ( اشتكت النار إلى ربها ) . وذهب قوم إلى منع المجاز في القرآن ، منهم أبو إسحاق الأسفرايني وأبو بكر محمد بن داود الأصبهاني وغيرهما ، فإن كلام الله عز وجل وكلام رسوله حمله على الحقيقة أولى بذي الفضل والدين ، لأنه يقص الحق كما أخبر الله تعالى في كتابه . ومما احتجوا به أن قالوا : لو خاطبنا الله تعالى بالمجاز لزم وصفه بأنه متجوز
--> ( 1 ) الشطط : الجور والظلم يقول لا ينهى الظالم عن ظلمه إلا الطعن الجائف الذي يغيب فيه الفتل . ( 2 ) أي عنترة وتمام البيت : * ولكان لو علم الكلام مكلمي *