القرطبي

254

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الأولى - قوله تعالى : ( إن لك ألا تجوع فيه ) أي في الجنة ( ولا تعرى ) . " وأنك لا تظمأ فيها " أي لا تعطش . والظمأ العطش . " ولا تضحى " أي تبرز للشمس فتجد حرها . إذ ليس في الجنة شمس ، إنما هو ظل ممدود ، كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . قال أبو العالية : نهار الجنة هكذا : وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر . قال أبو زيد : ضحا الطريق يضحو ضحوا إذا بدا لك وظهر . وضحيت وضحيت " بالكسر " ضحا عرقت . وضحيت أيضا للشمس ضحاء ممدود برزت وضحيت " بالفتح " مثله ، والمستقبل أضحى في اللغتين جميعا ، قال عمر بن أبي ربيعة : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر وفي الحديث أن ابن عمر رأى رجلا محرما قد استظل ، فقال : أضح لمن أحرمت له . هكذا يرويه المحدثون بفتح الألف وكسر الحاء من أضحيت . وقال الأصمعي : إنما هو اضح لمن أحرمت له ، بكسر الألف وفتح الحاء من ضحيت أضحى ، لأنه أمره بالبروز للشمس ، ومنه قوله تعالى : " وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " وأنشد : ضحيت له كي أستظل بظله * إذا الظل أضحى في القيامة قالصا وقرأ أبو عمرو والكوفيون إلا عاصما في رواية أبو بكر عنه " وأنك " بفتح الهمزة عطفا على " ألا تجوع " . ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الموضع ، والمعنى : ولك أنك لا تظمأ فيها . الباقون بالكسر على الاستئناف ، أو على العطف على " إن لك " ( 1 ) . قوله تعالى : فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ( 120 ) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ( 121 ) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ( 122 )

--> ( 1 ) في الأصول في هذه الآية مسألتان ولكن المثبت مسألة واحدة . ولعل الثانية هي القراءة .