القرطبي
248
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( يعلم ما بين أيديهم ) أي من أمر الساعة . ( وما خلفهم ) من أمر الدنيا قاله قتادة . وقيل : يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب " وما خلفهم " ما خلفوه وراءهم في الدنيا . ثم قيل : الآية عامة في جميع الخلق . وقيل : المراد الذين يتبعون الداعي . والحمد لله . قوله تعالى : ( ولا يحيطون به علما ) الهاء في " به " لله تعالى ، أي أحد لا يحيط به علما ، إذ الإحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد . وقيل : تعود على العلم ، أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله . وقال الطبري : الضمير في " أيديهم " و " خلفهم " و " يحيطون " يعود على الملائكة ، أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها . قوله تعالى : وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ( 111 ) ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ( 112 ) قوله تعالى : ( وعنت الوجوه ) أي ذلت وخضعت ، قاله ابن الأعرابي وغيره . ومنه قيل للأسير عان . قال أمية بن أبي الصلت : مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد وقال أيضا وعنا له وجهي وخلقي كله * في الساجدين لوجهه مشكورا قال الجوهري : عنا يعنو خضع وذل وأعناه غيره ، ومنه قوله تعالى : " وعنت الوجوه للحي القيوم " . ويقال أيضا : عنا فيهم فلان أسيرا ، أي قام فيهم على إساره واحتبس . وعناه غيره تعنية حبسه . والعاني الأسير . وقوم عناة ونسوة عوان . وعنت أمور نزلت . وقال ابن عباس : " عنت " ذلت . وقال مجاهد : خشعت . الماوردي : والفرق بين الذل والخشوع ( 1 ) - وإن تقارب معناهما - أن الذل أن يكون ذليل النفس ، والخشوع ( 1 ) أن يتذلل لذي طاعة . وقال الكلبي " عنت " أي علمت . عطية العوفي : استسلمت . وقال طلق
--> ( 1 ) في ك : الخضوع .