القرطبي

21

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : ولا اختلاف بين هذه الأحوال الثلاثة ، فإنه يحتمل أن يكون دمغه أولا بالحجر ، ثم أضجعه فذبحه ، ثم اقتلع رأسه ، والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح . وقرأ الجمهور : " زاكية " بالألف . وقرأ الكوفيون وابن عامر : " زكية " بغير ألف وتشديد الياء ، قيل : المعنى واحد ، قاله الكسائي . وقال ثعلب : الزكية أبلغ . قال أبو عمرو : الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم تابت . قوله تعالى : " غلاما " اختلف العلماء في الغلام هل كان بالغا أم لا ؟ فقال الكلبي : كان بالغا يقطع الطريق بين قريتين ، وأبوه من عظماء أهل إحدى القريتين ، وأمه من عظماء القرية الأخرى ، فأخذه الخضر فصرعه ، ونزع رأسه عن جسده . قال الكلبي : واسم الغلام شمعون . وقال الضحاك : حيسون . وقال وهب : اسم أبيه سلاس واسم أمه رحمي . وحكى السهيلي أن اسم أبيه كازير واسم أمه سهوى . وقال الجمهور : لم يكن بالغا ، ولذلك قال موسى زاكية لم تذنب ، وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام ، فان الغلام في الرجال يقال على من لم يبلغ ، وتقابله الجارية في النساء . وكان الخضر قتله لما علم من سيره ، وأنه طبع كافرا كما في صحيح الحديث ، وأنه لو أدرك لأرهق أبويه كفرا ، وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن الله في ذلك ، فان الله تعالى الفعال لما يريد ، القادر على ما يشاء ، وفي كتاب العرائس : إن موسى لما قال للخضر " أقتلت نفسا زكية " - الآية - غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر ، وقشر اللحم عنه ، وإذا في عظم كتفه مكتوب : كافر لا يؤمن بالله أبدا . وفد احتج أهل القول الأول بأن العرب تبقي على الشاب اسم الغلام ، ومنه قول ليلى الأخيلية : ( 1 ) شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاها وقال صفوان لحسان : ( 2 ) تلق ذباب السيف عني فإنني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر

--> ( 1 ) البيت من قصيدة مدحت بها الحجاج بن يوسف وقبله : إذا نزل الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاها ( 2 ) قد كان حسان رضي الله عنه قال شعرا يعرض فيه صفوان بن المعطل ويمن أسلم من العرب من مضر فاعترضه ابن المعطل وضربه بالسيف وقال البيت . ( راجع القصة في سيرة ابن هشام ) .