القرطبي
215
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقال فيه : سحت وأسحت بمعنى . وأصله من استقصاء الشعر . وقرأ الكوفيون " فيسحتكم " من أسحت ، الباقون " فيسحتكم " من سحت وهذه لغة أهل الحجاز و [ الأولى ( 1 ) لغة ] بني تميم . وانتصب على جواب النهي . وقال الفرزدق . وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا ( 2 ) أو مجلف ( 3 ) الزمخشري : وهذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه . ( وقد خاب من افترى ) أي خسر وهلك ، وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به . قوله تعالى : فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ( 62 ) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ( 63 ) فأجمعوا كيدكم ثم أئتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ( 64 ) قوله تعالى : ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) أي تشاوروا ، يريد السحرة . ( وأسروا النجوى ) قال قتادة " قالوا " : إن كان ما جاء به سحرا فسنغلبه ، وإن كان من عند الله فسيكون له أمر ، وهذا الذي أسروه . وقيل الذي أسروا قولهم " إن هذان لساحران " الآيات قاله السدي ومقاتل . وقيل الذي أسروا قولهم : إن غلبنا اتبعناه ، قاله الكلبي ، دليله من ظهر من عاقبة أمرهم . وقيل : كان سرهم أن قالوا حين قال لهم موسى " ويلكم لا تفتروا على الله كذبا " [ طه : 61 ] : ما هذا بقول ساحر . و " النجوى " المنجاة يكون اسما ومصدرا ، وقد تقدم في " النساء " ( 4 ) بيانه .
--> ( 1 ) الزيادة من كتب التفسير . ( 2 ) ويروى : ( إلا مسحت ) ومن وراه كذلك جعل معنى . ( لم يدع ) لم يتقار ومن رواه ( إلا مسحتا ) جعل ( لم يدع ) بمعنى لم يترك . ورفع ( مجلف ) بإضمار كأنه قال : أو هو مجلف . ( اللسان ) . ( 3 ) المجلف : الذي بقيت منه بقية . ( 4 ) راجع ج 5 ص 382 فما بعد .