القرطبي
213
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
* وجدنا أبانا كان حل ببلدة * البيت . وقيل : " مكانا سوى " أي قصدا ، وأنشد صاحب هذا القول : لو تمنت حبيبتي ما عدتني * أو تمنيت ما عدوت سواها وتقول : مررت برجل سواك وسواك وسوائك أي غيرك . وهما في هذا الامر سواء وإن شئت سواءان . وهم سواء للجميع وهم أسواء ، وهم سواسية مثل ثمانية على غير قياس . وانتصب " مكانا " على المفعول الثاني ل " - جعل " . ولا يحسن انتصابه بالموعد على أنه مفعول أو ظرف له ، لان الموعد قد وصف ، والأسماء التي تعمل عمل الافعال إذا وصفت أو صغرت لم ينبغ ( 1 ) أن تعمل لخروجها عن شبه الفعل ، ولم يحسن حمله على أنه ظرف وقع موقع المفعول الثاني ، لان الموعد إذا وقع بعده ظرف لم تجره العرب مجرى المصادر مع الظروف ، لكنهم يتسعون فيه كقوله تعالى : " إن موعدهم الصبح " ( 2 ) [ هود : 81 ] و " موعدكم يوم الزينة " . واختلف في يوم الزينة ، فقيل هو يوم عيد كان لهم يتزينون ويجتمعون فيه ، قاله قتادة والسدي وغيرهما . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : كان يوم عاشوراء . وقال سعيد بن المسيب : يوم سوق كان لهم يتزينون فيها ، وقاله قتادة أيضا . وقال الضحاك : يوم السبت . وقيل : يوم النيروز ، ذكره الثعلبي . وقيل : يوم يكسر فيه الخليج ، وذلك أنهم كانوا يخرجون فيه يتفرجون ويتنزهون ، وعند ذلك تأمن الديار المصرية من قبل النيل . وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي والسلمي وهبيرة عن حفص " يوم الزينة " بالنصب . ورويت عن أبي عمرو ، أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا . والباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء . ( وأن يحشر الناس ضحا ) أي وجمع الناس ، ف " - أن " في موضع رفع على قراءة من قرأ : " يوم " بالرفع . وعطف " وأن يحشر " يقوي قراءة الرفع ، لان " أن " لا تكون ظرفا ، وإن كان المصدر الصريح يكون ظرفا كمقدم الحاج ، لان من قال : آتيك مقدم الحاج لم يقل آتيك أن يقدم الحاج . النحاس : وأولى من هذا أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة . والضحا مؤنثة تصغرها العرب بغير هاء لئلا يشبه تصغيرها ضحوة ، قاله النحاس . وقال الجوهري :
--> ( 1 ) كذا في جميع الأصول . ( 2 ) راجع ج 9 ص 281 .