القرطبي

201

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الاستفهام . والمعنى فانظر هل يتذكر . وقيل : هي بمعنى كي . وقيل : هو إخبار من الله تعالى عن قول هارون لموسى لعله يتذكر أو يخشى ، قاله الحسن . وقيل : إن لعل وعسى في جميع القرآن لما قد وقع . وقد تذكر فرعون حين أدركه الغرق وخشي فقال : " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " ( 1 ) [ يونس : 90 ] . ولكن لم ينفعه ذلك ، قاله أبو بكر الوراق وغيره . وقال يحيي بن معاذ في هذه الآية : هذا رفقك بمن يقول أنا الاله فكيف رفقك بمن يقول أنت الاله ؟ ! . وقد قيل : إن فرعون ركن إلى قول موسى لما دعاه ، وشاور امرأته فآمنت وأشارت عليه بالايمان ، فشاور هامان فقال : لا تفعل ، بعد أن كنت مالكا تصير مملوكا ، وبعد أن كنت ربا تصير مربوبا . وقال له : أنا أردك شابا فخضب لحيته بالسواد فهو أول من خضب . قوله تعالى : قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ( 45 ) قوله تعالى : ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) قال الضحاك : " يفرط " يعجل . قال : و " يطغى " يعتدى . النحاس : التقدير نخاف أن يفرط علينا منه أمر ، قال الفراء : فرط منه أمر أي بدر ، قال : وأفرط أسرف . قال : وفرط ترك . وقراءة الجمهور " يفرط " بفتح الياء وضم الراء ، ومعناه يعجل ويبادر بعقوبتنا . يقال : فرط مني أمر أي بدر ، ومنه الفارط في الماء الذي يتقدم القوم إلى الماء . أي يعذبنا عذاب الفارط في الذنب وهو المتقدم فيه ، قاله المبرد . وقرأت فرقة منهم ابن محيصن " يفرط " بفتح الياء والراء ، قال المهدوي : ولعلها لغة . وعنه أيضا بضم الياء وفتح الراء ومعناها أن يحمله حامل التسرع إلينا . وقرأت طائفة " يفرط " بضم الياء وكسر الراء ، وبها قرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة وابن محيصن أيضا . ومعناه يشطط في أذيتنا ، قال الراجز : * قد أفرط العلج علينا وعجل * قوله تعالى : قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ( 46 )

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 377 فما بعد .