القرطبي
199
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والونى الضعف والفتور ، والكلال والاعياء [ وكله مراد في الآية ] ( 1 ) . وقال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى * أثرن غبارا بالكديد المركل ( 2 ) ويقال : ونيت في الامر أني ونى وونيا أي ضعفت فأنا وان وناقة وانية وأونيتها أنا أضعفتها وأتعبتها : وفلان لا ينى كذا ، أي لا يزال ، وبه فسر أبان معنى الآية واستشهد بقول طرفة : كأن القدور الراسيات أمامهم * قباب بنوها لا تني أبدا تغلى وعن ابن عباس أيضا : لا تبطئا . وفي قراءة ابن مسعود : " ولا تهنا في ذكري " وتحميدي وتمجيدي وتبليغ رسالتي . قوله تعالى : أذهبا إلى فرعون إنه طغى ( 43 ) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( 44 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( اذهبا ) قال في أول الآية : " اذهب أنت وأخوك بآياتي " وقال هنا : " اذهبا " فقيل : أمر الله تعالى موسى وهارون في هذه الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون ، وخاطب أولا موسى وحده تشريفا له ، ثم كرر للتأكيد . وقيل : بين بهذا أنه لا يكفي ذهاب أحدهما . وقيل : الأول أمر بالذهاب إلى كل الناس ، والثاني بالذهاب إلى فرعون . الثانية - في قوله تعالى : ( فقولا له قولا لينا ) دليل على جواز الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة ، وضمنت له العصمة ، ألا تراه قال : " فقولا له قولا لينا " وقال : " لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى " [ طه : 46 ] فكيف بنا فنحن أولى بذلك . وحينئذ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبه ، ويظفر بمطلوبه ، وهذا واضح .
--> ( 1 ) من ب وج وى . ( 2 ) مسح معناه يصب الجرى صبا . والسابحات اللاتي عدوهن سباحة والسباحة في الجري بسط الأيدي . والكديد : الموضع الغليظ . والمركل : الذي يركل بالأيدي . ومعنى البيت : أن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب جرى هذا الفرس جريا مهلا .