القرطبي

197

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

نعم هو قرة عين لي ولك لآمن وصدق ) فقالت : هبه لي ولا تقتله ، فوهبه لها . وقيل : " ولتصنع على عيني " أي تربى وتغذى على مرأى مني ، قاله قتادة . قال النحاس : وذلك معروف في اللغة ، يقال : صنعت الفرس وأصنعت إذا أحسنت القيام عليه . والمعنى . " ولتصنع على عيني " فعلت ذلك . وقيل : اللام متعلقة بما بعدها من قوله : " إذ تمشي أختك " على التقديم والتأخير ف‍ " - إذ " ظرف " لتصنع " . وقيل : الواو في " ولتصنع " زائدة . وقرأ ابن القعقاع " ولتصنع " بإسكان اللام على الامر ، وظاهره للمخاطب والمأمور غائب . وقرأ أبو نهيك : " ولتصنع " بفتح التاء . والمعنى ولتكون حركتك وتصرفك بمشيئتي وعلى عين منى . ذكره المهدوي . " إذ تمشي أختك " العامل في " إذ تمشي " " ألقيت " أو " تصنع " . ويجوز أن يكون بدلا من " إذ أوحينا " وأخته اسمها مريم . ( فتقول هل أدلكم على من يكفله ) وذلك أنها خرجت متعرفة خبره ، وكان موسى لما وهبه فرعون من امرأته طلبت له المراضع ، كان لا يأخذ من أحد حتى أقبلت أخته ، فأخذته ووضعته في حجرها وناولته ثديها فمصه وفرح به . فقالوا لها : تقيمين عندنا ، فقالت : إنه لا لبن لي ولكن أدلكم على من يكفله وهم له ناصحون . قالوا : ومن هي ؟ . قالت : أمي . فقالوا : لها لبن ؟ قالت : لبن أخي هارون . وكان هارون أكبر من موسى بسنة . وقيل : بثلاث . وقيل : بأربع ، وذلك أن فرعون رحم بني إسرائيل فرفع عنهم القتل أربع سنين ، فولد هارون فيها ، قاله ابن عباس . فجاءت الام فقبل ثديها . فذلك قوله تعالى : ( فرجعناك إلى أمك ) وفى مصحف أبي " فرددناك " . ( كي تقر عينها ولا تحزن ) وروى عبد الحميد عن ابن عامر " كي تقر عينها " بكسر القاف . قال الجوهري : وقررت به عينا وقررت به قرة وقرورا فيهما . ورجل قرير العين ، وقد قرت عينه تقر وتقر نقيض سخنت . وأقر الله عينه أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه ، ويقال : حتى تبرد ولا تسخن . وللسرور دمعة باردة ، وللحزن دمعة حارة . وقد تقدم هذا المعنى في ( مريم ) ( 1 ) . " ولا تحزن " أي على فقدك . ( وقتلت نفسا ) قال ابن عباس : قتل قبطيا كافرا . قال كعب : وكان إذ ذاك ابن اثنتي

--> ( 1 ) راجع ص 81 فما بعد من هذا الجزء .