القرطبي
191
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( واضمم يدك إلى جناحك ) يجوز في غير القرآن ضم بفتح الميم وكسرها لالتقاء الساكنين ، والفتح أجود لخفته ، والكسر على الأصل . ويجوز الضم على الاتباع . ويد أصلها يدي على فعل ، يدل على ذلك أيد . وتصغيرها يدية . والجناح العضد ، قاله مجاهد . وقال : " إلى " بمعنى تحت . قطرب : " إلى جناحك " إلى جيبك ، ومنه قول الراجز : * أضمه للصدر والجناح * وقيل : إلى جنبك فعبر عن الجنب بالجناح . لأنه مائل في محل الجناح . وقيل إلى عندك . وقال مقاتل " إلى " بمعنى مع أي مع جناحك . ( تخرج بيضاء من غير سوء ) من غير برص نورا ساطعا ، يضئ بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا . عن ابن عباس وغيره : فخرجت نورا مخالفة للونه . و " بيضاء " نصب على الحال ، ولا ينصرف لان فيها ألفي التأنيث لا يزايلانها فكأن لزومهما علة ثانية ، فلم ينصرف في النكرة ، وخالفتا الهاء لان الهاء تفارق الاسم . و " من غير سوء " " من " صلة " بيضاء " كما تقول : ابيضت من غير سوء . ( آية أخرى ) سوى العصا . فأخرج يده من مدرعة له مصرية لها شعاع مثل شعاع الشمس يعشي ( 1 ) البصر . و " آية " منصوبة على البدل من بيضاء ، قاله الأخفش . النحاس : وهو قول حسن . وقال الزجاج : المعنى آتيناك آية أخرى أو ( 2 ) نؤتيك ، لأنه لما قال : " تخرج بيضاء من غير سوء " دل على أنه قد آتاه آية أخرى . ( لنريك من آياتنا الكبرى ) يريد العظمى . وكان حقه ( 3 ) أن يقول الكبيرة وإنما قال : " الكبرى " لوفاق رؤوس الآي . وقيل : فيه إضمار ، معناه لنريك من آياتنا الآية الكبرى دليله قول ابن عباس يد موسى أكبر آياته . قوله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى ( 24 ) قال رب أشرح لي صدري ( 25 ) ويسر لي أمري ( 26 ) واحلل عقدة من لساني ( 27 ) يفقهوا قولي ( 28 ) واجعل لي وزيرا من أهلي ( 29 ) هارون أخي ( 30 ) اشدد به أزري ( 31 ) وأشركه في أمري ( 32 ) كي نسبحك كثيرا ( 33 ) ونذكرك كثيرا ( 34 ) إنك كنت بنا بصيرا ( 35 )
--> ( 1 ) في ب وز وك : يغشى . بالمعجمة . ( 2 ) في ك : أي . ( 3 ) هذه العبارة يجب اطراحها في كلام الباري فالكبرى معناها العظمى . محققه .