القرطبي

187

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الورق ، أي أضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها ، فيسهل على غنمي تناوله فتأكله . قال الراجز : أهش بالعصا على أغنامي * من ناعم الأراك والبشام يقال : هش على غنمه يهش بضم الهاء في المستقبل . وهش إلى الرجل يهش بالفتح . وكذلك هش للمعروف يهش وهششت أنا : وفي حديث عمر : هششت يوما فقبلت وأنا صائم . قال شمر : أي فرحت واشتهيت . قال : ويجوز هاش بمعنى هش . قال الراعي : فكبر للرؤيا وهاش فؤاده * وبشر نفسا كان قبل يلومها أي طرب . والأصل في الكلمة الرخاوة . يقال رجل هش وزوج هش . وقرأ عكرمة : " وأهس " بالسين غير معجمة ، قيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : معناهما مختلف ، فالهش بالاعجام خبط الشجر ، والهس بغير إعجام زجر الغنم ، ذكره الماوردي ، وكذلك ذكر الزمخشري . وعن عكرمة : " وأهس " بالسين أي أنحي عليها زاجرا لها والهس زجر الغنم . الرابعة - قوله تعالى : ( ولى فيها مآرب أخرى ) أي حوائج . واحدها مأربة ومأربة ومأربة . وقال : " أخرى " على صيغة الواحد ، لان مآرب في معنى الجماعة ، لكن المهيع ( 1 ) في توابع جمع ما لا يعقل الافراد والكناية عنه بذلك ، فإن ذلك يجري مجرى الواحدة المؤنثة ، كقوله تعالى " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " ( 2 ) [ الأعراف : 180 ] وكقوله : " يا جبال أوبي معه " ( 3 ) [ سبأ : 10 ] وقد تقدم هذا في " الأعراف " ( 2 ) . الخامسة - تعرض قوم لتعديد منافع العصا منهم ابن عباس ، قال : إذا انتهيت إلى رأس بئر فقصر الرشا وصلته بالعصا ، وإذا أصابني حر الشمس غرزتها في الأرض وألقيت عليها ما يظلني ، وإذا خفت شيئا من هوام الأرض قتلته بها ، وإذا مشيت ألقيتها على عاتقي وعلقت عليها القوس والكنانة والمخلاة ، وأقاتل بها السباع عن الغنم .

--> ( 1 ) المهيع : الطريق الواضح الواسع البين . ( 2 ) راجع ج 7 ص 325 وص 327 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 14 ص 264 فما بعد .