القرطبي

182

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أن يكون الامر به استحبابا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء . والصحيح ترك العمل لقوله عليه السلام : ( أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم ) ولأن الطرق الصحاح من حديث عمران بن حصين ليس فيها من تلك الزيادة شئ ، إلا ما ذكر من حديث أبي قتادة وهو محتمل كما بيناه . قلت : ذكر الكيا الطبري في [ أحكام القرآن ] له أن من السلف من خالف قوله عليه الصلاة والسلام : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) فقال : يصبر إلى مثل وقته فليصل ، فإذا فات الصبح فليصل من الغد . وهذا قول بعيد شاذ . قوله تعالى : ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ) آية مشكلة ، فروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ " أكاد أخفيها " بفتح الهمزة ، قال : أظهرها . " لتجزى " أي الاظهار للجزاء ، رواه أبو عبيد عن الكسائي عن محمد بن سهل عن وقاء بن إياس عن سعيد ابن جبير . وقال النحاس : وليس لهذه الرواية طريق غير هذا . قلت : وكذا رواه أبو بكر الأنباري في كتاب الرد ، حدثني أبي حدثنا محمد بن الجهم حدثنا الفراء حدثنا الكسائي ، ح - وحدثنا عبد الله بن ناجية ، حدثنا يوسف حدثنا يحيى الحماني حدثنا محمد بن سهل . قال النحاس ، وأجود من هذا الاسناد ما رواه يحيى القطان عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنه قرأ : " أكاد أخفيها " بضم الهمزة . قلت : وأما قراءة ابن جبير " أخفيها " بفتح الهمزة بالاسناد المذكور فقال أبو بكر الأنباري قال الفراء : معناه أظهرها من خفيت الشئ أخفيه إذ أظهرته . وأنشد الفراء لامرئ القيس : فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد أراد لا نظهره ، وقد قال بعض اللغويين : يجوز أن يكون " أخفيها " بضم الهمزة معناه أظهرها لأنه يقال : خفيت الشئ وأخفيته إذا أظهرته ، فأخفيته من حروف الأضداد يقع على الستر والاظهار . وقال أبو عبيدة : خفيت وأخفيت بمعنى واحد ، النحاس : وهذا حسن ، وقد