القرطبي

171

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وهل أتاك حديث موسى ( 9 ) إذ رأى نارا فقال لأهله أمكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ( 10 ) فلما أتاها نودي يا موسى ( 11 ) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ( 12 ) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ( 13 ) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى ( 14 ) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى ( 15 ) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ( 16 ) قوله تعالى : ( وهل أتاك حديث موسى ) قال أهل المعاني : هو استفهام وإثبات وإيجاب معناه ، أليس قد أتاك ؟ وقيل : معناه وقد أتاك ، قاله ابن عباس . وقال الكلبي : لم يكن أتاه حديثه بعد ثم أخبره . ( إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ) قال ابن عباس وغيره : هذا حين قضى الاجل وسار بأهله وهو مقبل من مدين يريد مصر ، وكان قد أخطأ الطريق ، وكان موسى عليه السلام رجلا غيورا : يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه ، لئلا يروا امرأته فأخطأ الرفقة - لما سبق في علم الله تعالى - وكانت ليلة مظلمة . وقال مقاتل : وكان ليلة الجمعة في الشتاء . وهب بن منبه : استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج بأهله وغنمه ، وولد له في الطريق غلام في ليلة شاتية باردة مثلجة ، وقد حاد عن الطريق وتفرقت ماشيته ، فقدح موسى النار فلم تور ( 1 ) المقدحة شيئا ، إذ بصر بنار من بعيد على يسار الطريق " فقال لأهله أمكثوا " أي أقيموا بمكانكم . " إني آنست نارا " أي أبصرت . قال ابن عباس فلما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب ، فوقف متعجبا من حسن ذلك الضوء ، وشدة خضرة تلك الشجرة ، فلا شدة حر النار تغير حسن خضرة الشجرة ، ولا كثرة

--> ( 1 ) في ى : توره .