القرطبي
167
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقول سابع : إن معنى " طه " طأ الأرض وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورم ويحتاج إلى الترويح بين قدميه فقيل له : طأ الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح حكاه ابن الأنباري . وقد ذكر القاضي عياض في " الشفاء " أن الربيع بن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى فأنزل الله تعالى : " طه " يعني طأ الأرض يا محمد . ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) . الزمخشري : وعن الحسن " طه " وفسر بأنه أمر بالوطئ وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه فأمر أن يطأ الأرض بقدميه معا وأن الأصل طأ فقلبت همزته هاء كما قلبت [ ألفا ] ( 1 ) في ( يطا ) فيمن قال : * . . . لا هناك المرتع ( 2 ) * ثم بنى عليه هذا الامر والهاء للسكت . وقال مجاهد : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل من طول القيام ثم نسخ ذلك بالفرض فنزلت هذه الآية . وقال الكلبي : لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته ، فجعل يصلي الليل كله زمانا حتى نزلت هذه الآية فأمره الله تعالى أن يخفف عن نفسه فيصلي وينام ، فنسخت هذه الآية قيام الليل فكان بعد هذه الآية يصلي وينام . وقال مقاتل والضحاك : فلما نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا فقال كفار قريش : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى فأنزل الله تعالى " طه " يقول : يا رجل " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " أي لتتعب ، على ما يأتي . وعلى هذا القول : إن " طه " [ طاها أي ] ( 3 ) طأ الأرض فتكون الهاء والألف ضمير الأرض أي طأ الأرض برجليك في صلواتك وخففت الهمزة فصارت ألفا ساكنة . وقرأت طائفة : " طه " وأصله طأ بمعنى
--> ( 1 ) الزيادة من تفسير الزمخشري . ( 2 ) الشعر للفرزدق وتمام البيت : راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع قال هذا حين عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق ووليها عمر بن هبيرة الفزاري فهجاهم الفرزدق ودعا لقومه ألا يهنئوا النعمة بولايته . وأراد بغال البريد التي قدمت بمسلمة عند عزله . ( شواهد سيبويه ) . ( 3 ) الزيادة من كتب التفسير .