القرطبي

15

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبا للناس . ومن غريب ما روي في البخاري عن ابن عباس من قصص هذه الآية : أن الحوت إنما حيي لأنه مسه ماء عين هناك تدعى عين الحياة ، ما مست قط شيئا إلا حيي ) . وفي التفسير : إن العلامة كانت أن يحيا الحوت ، فقيل : لما نزل موسى بعد ما أجهده السفر على صخرة إلى جنبها ماء الحياة أصاب الحوت شئ من ذلك الماء فحيي . وقال الترمذي في حديثه قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ، ولا يصيب ماؤها شيئا ( 1 ) إلا عاش . قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش . وذكر صاحب كتاب " العروس " أن موسى عليه السلام توضأ من عين الحياة فقطرت من لحيته على الحوت قطرة فحيي ، والله أعلم . قوله تعالى : ( ذلك ما كنا نبغي ) ( 2 ) أي قال موسى لفتاه أمر ( 3 ) الحوت وفقده هو الذي كنا نطلب ، فإن الرجل الذي جئنا له ثم ، فرجعا يقصان أثارهما لئلا يخطئا طريقهما . وفي البخاري : فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى بثوبه ، قد جعل طرفه تحت رجليه ، وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه وقال : هل بأرضك من سلام ؟ ! من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك ؟ قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا ) ، الحديث . وقال الثعلبي في كتاب " العرائس " : إن موسى وفتاه وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح بثوب أخضر فسلم عليه موسى ، فكشف عن وجهه فقال : وأنى بأرضنا السلام ؟ ! ثم رفع رأسه واستوى جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال له موسى : وما أدراك بي ؟ ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : الذي أدراك بي ودلك علي ( 4 ) ، ثم قال : يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل ، قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك ، ثم جلسا يتحدثان ، فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء ) وذكر الحديث على ما يأتي .

--> ( 1 ) في ك : ميتا . ( 2 ) في الأصول : ( نبغي ) بالياء وهي قراءة ( نافع ) . ( 3 ) في ك : لما مر الحوت وفقده . ( 4 ) الذي في كتاب ( العرائس ) للثعلبي . ( فقال أنا موسى ، فقال : موسى بني إسرائيل ؟ قال نعم ، قال يا موسى لقد كان لك في بني إسرائيل شغل . . . الخ ) ولعل ما هنا زيادة في بعض النسخ .