القرطبي
155
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وقالوا أتخذ الرحمن ولدا ( 88 ) لقد جئتم شيئا إدا ( 89 ) تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( 90 ) أن دعوا للرحمن ولدا ( 91 ) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ( 92 ) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ( 93 ) لقد أحصاهم وعدهم عدا ( 94 ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( 95 ) قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) يعنى اليهود والنصارى ، ومن زعم أن الملائكة بنات الله . وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم وخلف : " ولدا " بضم الواو وإسكان اللام ، في أربعة مواضع : من هذه السورة قوله تعالى : لأوتين مالا وولدا " [ مريم : 77 ] وقد تقدم ، وقوله : " أن دعوا للرحمن ولدا . وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " . وفي سورة نوح " ماله وولده " ( 1 ) [ نوح : 21 ] . ووافقهم في " نوح " خاصة ابن كثير ومجاهد وحميد وأبو عمرو ويعقوب . والباقون في الكل بالفتح في الواو واللام وهما لغتان مثل والعرب والعرب والعجم والعجم قال : ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا وقال آخر : وليت فلانا كان في بطن أمه * وليت فلانا كان ولد حمار وقال في معنى ذلك النابغة : مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد ففتح . وقيس يجعلون الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحدا . قال الجوهري : الولد قد يكون واحدا وجمعا وكذلك الولد بالضم . ومن أمثال بني أسد : ولدك من دمى عقبيك ( 2 ) . وقد يكون الولد جمع الولد مثل أسد وأسد والولد بالكسر لغة في الولد . النحاس : وفرق
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 306 . ( 2 ) أي من نفست به فأدمى النفاس عقبيك فهو ابنك .