القرطبي

153

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأبو هريرة رضي الله عنهما والحسن . والأخفش والفراء وابن الأعرابي : حفاة مشاة . وقيل : أفرادا ( 1 ) . وقال الأزهري : أي مشاة عطاشا كالإبل ترد الماء فيقال جاء ورد بني فلان . القشيري : وقوله : ( وردا ) يدل على العطش لأن الماء إنما يورد في الغالب للعطش . وفي " التفسير " مشاة عطاشا تتقطع أعناقهم من العطش وإذا كان سوق المجرمين إلى النار فحشر المتقين إلى الجنة . وقيل " وردا " أي الورود كقولك : جئتك إكراما لك أي لاكرامك أي نسوقهم لورود النار . قلت : ولا تناقض بين هذه الأقوال فيساقون عطاشا حفاة مشاة أفرادا ( 1 ) . قال ابن عرفة : الورد القوم يردون الماء ، فسمي العطاش وردا لطلبهم ورود الماء كما تقول : قوم صوم أي صيام وقوم زور أي زوار فهو اسم على لفظ المصدر واحدهم وارد . والورد أيضا الجماعة التي ترد الماء من طير وإبل . والورد الماء الذي يورد . وهذا من باب الايماء بالشئ إلى الشئ . والورد الجزء [ من القرآن ] ( 2 ) يقال : قرأت وردي . والورد يوم الحمى إذا أخذت صاحبها لوقت . فظاهره لفظ مشترك . وقال الشاعر يصف قليبا ( 3 ) . * يطمو إذا الورد عليه التكا ( 4 ) أي الوراد الذين يريدون الماء . قوله تعالى : ( لا يملكون الشفاعة ) أي هؤلاء الكفار لا يملكون الشفاعة لاحد ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) وهم المسلمون فيملكون الشفاعة فهو استثناء الشئ من غير جنسه أي لكن " من اتخذ عند الرحمن عهدا " يشفع ، ف‍ " - من " في موضع نصب على هذا . وقيل : هو في موضع رفع على البدل من الواو في " يملكون " أي لا يملك أحد عند الله الشفاعة " إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " فإنه يملك وعلى هذا يكون الاستثناء

--> ( 1 ) في ا : أفواجا . ( 2 ) الزيادة من ( اللسان ) . ( 3 ) القليب : البئر . ( 4 ) صدره : * صبحن من وشحى قليبا سكا * وشحى : اسم بئر . والسك : الضيقة . والتك الورد : ازدحم وضرب بعضه بعضا . وطمت البئر تطمو طموا وتطمى طميا : امتلأت .