القرطبي
148
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كلا الردع والزجر وقال أبو بكر بن الأنباري وسمعت أبا العباس يقول : لا يوقف على " كلا " جميع القرآن لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها . والقول الأول هو قول أهل التفسير . قوله تعالى : ( سنكتب ما يقول ) أي سنحفظ عليه قوله فنجازيه به في الآخرة . ( ونمد له من العذاب مدا ) أي سنزيده عذابا فوق عذاب . ( ونرثه ما يقول ) أي نسلبه ما أعطيناه في الدنيا من مال وولد . وقال ابن عباس وغيره : أي نرثه المال والولد بعد إهلاكنا إياه . وقيل : نحرمه ما تمناه في الآخرة من مال وولد ونجعله لغيره من المسلمين . ( ويأتينا فردا ) أي منفردا لا مال له ولا ولد ولا عشيرة تنصره . قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ( 81 ) كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا . قوله تعالى : ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) يعني مشركي قريش . و " عزا " معناه أعوانا ومنعة يعني أولادا . والعز المطر الجود أيضا قاله الهروي . وظاهر الكلام أن " عزا " راجع إلى الآلهة التي عبدوها من دون الله . ووحد لأنه بمعنى المصدر أي لينالوا بها العز ويمتنعون بها من عذاب الله فقال الله تعالى : ( كلا ) أي ليس الامر كما ظنوا وتوهموا بل يكفرون بعبادتهم أي ينكرون أنهم عبدوا الأصنام أو تجحد الآلهة عبادة المشركين لها كما قال ( 2 ) : " تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون " ( 3 ) [ القصص : 63 ] وذلك أن الأصنام جمادات لا تعلم العبادة " ويكونون عليهم ضدا " أي أعوانا في خصومتهم وتكذيبهم عن مجاهد والضحاك : يكونون لهم أعداء . ابن زيد : يكونون عليهم بلاء فتحشر آلهتهم وتركب لهم عقول فتنطق وتقول : يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك و " كلا " هنا يحتمل أن تكون بمعنى لا ويحتمل أن تكون بمعنى حقا أي حقا " سيكفرون بعبادتهم " وقرأ
--> ( 1 ) المطر الجود : الغزير . ( 2 ) في ك : قالوا . ( 3 ) راجع ج 13 ص 303 فما بعد .