القرطبي

131

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( 68 ) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ( 69 ) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ( 70 ) وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( 71 ) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ( 72 ) قوله تعالى : ( ويقول الانسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) الانسان هنا أبي ابن خلف وجد عظاما بالية ففتتها بيده وقال : زعم محمد أنا نبعث بعد الموت قاله الكلبي ذكره الواحدي والثعلبي والقشيري وقال المهدوي نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه وهو قول ابن عباس . واللام في " لسوف أخرج حيا " للتأكد . كأنه قيل له إذا ما مت لسوف تبعث حيا فقال " أئذا ما مت لسوف أخرج حيا " ! قال ذلك منكرا فجاءت اللام في الجواب كما كانت في القول الأول ولو كان مبتدئا لم تدخل اللام لأنها للتأكيد والايجاب وهو منكر للبعث . وقرا ابن ذكوان " إذا ما مت " على الخبر والباقون بالاستفهام على أصولهم بالهمز . وقرأ الحسن وأبو حياة : " لسوف اخرج حيا " قاله استهزاء لأنهم لا يصدقون بالبعث . والانسان هاهنا الكافر . قوله تعالى : ( أولا يذكر الانسان ) أي أو لا يذكر هذا القائل ( أنا خلقناه من قبل ) أي من قبل سؤاله وقول هذا القول ( ولم يك شيئا ) فالإعادة مثل الابتداء فلم يناقض . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما وأهل مكة وأبو عمر وأبو جعفر " أولا يذكر " وقرأ شيبة ونافع وعاصم : " أو لا يذكر " بالتخفيف . والاختيار التشديد وأصله يتذكر لقوله تعالى " إنما يتذكر أولو الألباب " ( 1 ) وأخواتها وفي حرف أبي " أولا يتذكر " وهذه القراءة على التفسير لأنها مخالفة لخط المصحف : ومعنى " يتذكر " يتفكر ومعنى " يذكر " يتنبه ويعلم قاله النحاس .

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 340 .